عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣١٧ - الثانية في بيان عتق من مثل به مولاه
و
مرسلة الفقيه [١] «قال: روي في امرأة قطعت ثدي وليدتها أنها حرة لا سبيل لمولاتها عليه».
و الرواية الاولى من هذه الروايات قد قدح في طريقها شهيد المسالك بجهالة الراوي مع الإرسال. و في الثانية بأن في طريقها عبد الحميد، و هو مشترك بين الثقة و الضعيف، بل الظاهر أنه خارج عن القسمين لأن طبقته أعلى من طبقته فيكون مجهولا، و على التقديرين يضعف الطريق، و أبو بصير- قد عرفت مرارا- أنه مشترك فتكون ضعيفة، و مع هذا فقد وصفها في المختلف بالصحة، و ليس كذلك.
و فيه نظر، لأن طريقها في الفقيه، من الصحيح لخلوها عن عبد الحميد و أبي بصير لأن راويها هشام بن سالم و إن كان رواها تارة عن نفسه و تارة عن أبي بصير إلا أن الظاهر أن المراد بأبي بصير ليث المرادي بتصريح جماعة بأن هشام بن سالم من قرائبه، فيكون ما ذكره في المختلف هو الأوضح. و لعل وجه تردد المحقق في هذا الحكم هو ما ظهر له في بادي الرأي من ضعف المستند و من اشتهاره بين الأصحاب، و قربه إلى التردد مخالفة ابن إدريس، و إلا فقد عرفت أن الحكم ما تقدم سيما الجذام أولى بذلك.
و إذا تقرر ذلك فالتنكيل لغة فعل الأمر الفضيع بالغير، يقال: نكل به تنكيلا إذا جعله نكالا و غيره لغيره، مثل أن يقطع لسانه أو أنفه أو أذنيه أو شفتيه أو نحو ذلك، و ليس في كلام الأصحاب ما يدل على المراد بل اقتصروا على تعليق الحكم على مجرد الاسم لإطلاق النصوص.
و في بعض روايات العامة ما يدل على أن الجدع تنكيل حيث
رووا [٢] «أن زنباعا أبا روح وجد غلاما مع جارية له فجدع أنفه و جبه، فأتى النبي (صلى الله عليه و آله)
[١] الفقيه ج ٣ ص ٨٥ ح ٦، الوسائل ج ١٦ ص ٣١ ب ٢٢ ح ٣.
[٢] مسند أحمد بن حنبل ج ٢ ص ١٨٢ طبع بيروت.