عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٧٩ - الثالثة في الأخبار الواردة في غنيمة أهل الحرب
سبب، و هذا منه بل أولى بأنه مقتضى حكم البيع.
و هذا كله إذا لم يكن مال الحربي معصوما، فإن دخل إلى دار السلام بأمان فلا يحل أخذ ماله بغير سبب مبيح له شرعا، و حينئذ يتجه صحة البيع و لزوم أحكامه التي من جملتها رده معيبا و أخذ أرشه.
الثالثة [في الأخبار الواردة في غنيمة أهل الحرب]:
قد عرفت مما سبق من الأخبار و الفتوى أنه يستوي في ذلك سبي المؤمنين و أهل الضلال، و المراد بأهل الضلال ما يشمل المسلمين منهم و الكافرين، فلو سبى كافر مثله ملكه و جاز شراءه منه كما جاء في أخبار اللحام و غيره، و قد جاء في عدة من الأخبار الواردة في غنيمة أهل الحرب بأن ما في أيديهم من العبيد تغنم كأموالهم إلا ما ثبت بعد ذلك أنه مما غنموه من مال المسلمين و كانوا معروفين، أو ما استرقوه من أنفس المسلمين فإنهم يرجعون إلى الحرية و ترجع أموالهم المغتنمة منهم.
ففي
مرسلة هشام بن سالم [١] عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله (عليه السلام) «في السبي يأخذه العدو من المسلمين من أولاد المسلمين أو من مماليكهم فيجوزونهم، ثمَّ إن المسلمين بعد قاتلوهم فظفروا بهم فسبوهم و أخذوا منهم ما أخذوا من مماليك المسلمين و أولادهم الذين كانوا أخذوهم من المسلمين، فكيف يصنع فيما أخذوه من أولاد المسلمين و مماليكهم؟ قال: فقال: أما أولاد المسلمين فلا يقام في سهام المسلمين و لكن يرد إلى أبيه أو أخيه أو إلى وليه بشهود، و أما المماليك فإنهم يقومون في سهام المسلمين فيباعون و يعطى مواليهم قيمة أثمانهم من بيت مال المسلمين».
و
في صحيحته [٢] عن أبي عبد الله (عليه السلام) «قال: سأله رجل عن الترك يغيرون
[١] الكافي ج ٥ ص ٤٢ ح ١، الوسائل ج ١١ ص ٧٣ ب ٣٥ ح ١ و فيهما اختلاف يسير.
[٢] التهذيب ج ٦ ص ١٥٩ ح ٢، الوسائل ج ١١ ص ٧٤ ب ٣٥ ح ٣.