عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٣٥ - تتمة
بذلك الجمع بين كلام الأصحاب و حكمهم بعدم فراشيتها مطلقا و بين حكمهم في باب أحكام الأولاد بلحوق ولد الأمة بالمولى الواطئ، و أنه يلزمه الاعتراف به حيث يمكن كونه منه. و لو وطأها غيره الحق به دون الغير من غير تقييد بالإقرار به، فجعل مستند ذلك الوطء الواقع من المولى مجريا له مجرى الإقرار به من غير أن يعلم بكونه واطئا، و ضعف بأن إلحاقه مع وطئه لها من لوازم الفراش كما سبق، فعند جعله مرتبا على عدمه بلزوم الفرق بين الفراش و غيره إلا إذا جعل هذا الوطء الموجب للفراش كافيا في إلحاق الولد به بعد ذلك، و إن لم يمكن استناده إلى ذلك الوطء الشخصي الثابت كما هو أحد الاحتمالين في المسألة فيجعل هذا الوطء القائم مقام الإقرار هو الوطء الذي يمكن استناده إلى الولد إليه [١] و مع ذلك ففيه مخالفة لما ذكروه الجميع في معنى الفراش لإطباقهم على أن فائدة لحوق الولد به مع إمكانه و إن لم يعترف به و عدم لحوقه بمن لم تكن فراشا إلا بإقراره. و الوجه أن الاكتفاء بالوطء في هذا القسم ليس في محله و إنما محله على تقدير كونها فراشا لأن الوطء لا بد من العلم به ليتحقق كون الأمة فراشا.
و أما ما ذكروه في باب إلحاق الأولاد فهو منزل على أن ذلك الحكم الذي يلزم المولى فيما بينه و بين الله تعالى بمعنى أنه إذا وطأ الأمة وطء يمكن إلحاق الولد به يجب عليه الاعتراف به و استلحاقه و لا يجوز له نفيه عنه بتهمة إلا على تلك الرواية الشاذة. و أما بالنسبة إلينا فلا يحكم بإلحاقه به ما لم يعترف به حيث لا نحكم بكونها فراشا.
و هكذا القول فيما لو وطأ المولى و غيره فإنه نحكم به للمولى دون الغير حيث يكون وطؤه فجورا، و لكن بالنسبة إلينا لا نحكم به له إلا باعترافه به.
و كذا القول في ولد المتعة فإنه لا تجتمع النصوص الدالة على الإلحاق، و تحتمه بمجرد العقد و الوطء و بكونها ليست فراشا إلا بالإقرار و الوطء و إلا يلزم
[١] كذا و لعل الصحيح «استناده الولد إليه».