عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١١٦ - الفصل الأول في الملاعن
ظاهره وجود القائل إلا أنه غير معلوم. و لا يشترط الإسلام فيه في المشهور للأصل و العموم، و يكون اللعان أيمانا فيقبل لعان الكافر و يترتب عليه أثره، خلافا لأبي علي الإسكافي فاشترطه بناء على كون اللعان شهادات و لا تقبل شهادة الكافرة و قد عرفت الجواب عن ذلك، و ظاهر عبارة الشرائع أن في لعان الكافرة روايتين بالجواب و المنع.
قال شهيد المسالك في شرحه لهذا الكلام: و لم نقف عليهما بالخصوص، و ربما حمله بعضهم على أن الروايتين في لعان الكافر مطلقا الشامل للرجل و المرأة، فإن الروايات المختلفة إنما وردت في لعان الكافرة- ثمَّ قال:- «و فيه أن البحث هنا في الملاعن دون الملاعنة، و سيأتي البحث بخصوصها و في شرائطها، و يمكن أن تجعل الأخبار الدالة على صحة لعان الكافرة و عدمه دالا على مثله في الزوج الكافر من حيث وجه المنع كونه شهادة و هي مشتركة بينهما، و يتصور لعان الكافر فيما إذا كان الزوجان ذميين فترافعا إلينا و يمكن فرضه الزوجة مسلمة و الزوج كافرا فيما إذا أسلمت و أتت بولد يلحقه شرعا فأنكره» فالحق قبول لعان الكافر لزوجته المسلمة و الكافرة.
و أما الأخبار الآتية في شرائط الملاعنة المانعة من لعان المسلم للكافرة كما تضمنه خبر السكوني و خبر الخصال و خبر قرب الأسناد و سيأتي أيضا خبر الجعفريات فسبيلها التقية لأنه مذهب أولئك العامة، و لهذا اشتملت على العبد و الحرة و على المجلود في الفرية و التعليل بعدم قبول الشهادة و ذلك أمارة التقية. و أما الخرس فليس بمانع من لعان الزوج و إن منع من لعان الخرساء كما سيجيء و تقدم فإن عقلت إشارته قبل لعانه بالإشارة في المشهور كما يصح منه الإقرار و العقود و الإيقاعات لعموم النصوص من الكتاب و السنة و لأن اللعان إما يمين أو شهادة و كلاهما من الأخرس مقبول كالصحيح، و قد حكى في الخلاف عليه الإجماع و الوفاق، و توقف فيه ابن إدريس و العلامة في التحرير و المختلف، و قد أسنده