حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٧٤ - فضائله الأخلاقيّة و ملكاته النفسيّة
عدّه في كتابه «دوائر العلوم» في عداد من حظي بلقيا إمام العصر و الزمان أرواحنا فداه.
و قال آخرون عنه- بالإضافة إلى ما مرّ-: إنّه كان مطّلعا على ما في ضمائر الآخرين.
نقل لنا في «قصص العلماء» عن العالم الثقة السيّد عبد الكريم بن السيّد زين العابدين اللاهيجي- ما ترجمته- أنّه قال: كان أبي يقول: كنّا حين تحصيلنا للعلوم الدينيّة في العتبات المقدّسة في أواخر زمان المرحوم البهبهاني؛ و كان (الآقا) بسبب شيخوخته و كبر سنّه قد استعفى من التدريس لما كان ينتابه من الفتور و الضعف، فكان تلامذته يدرسون و كان (للاقا) مجلس درس يدرّس فيه «شرح اللمعة» في السطوح، و كنّا عدّة أشخاص نتشرّف؛ تيمّنا و تبرّكا بحضور درسه، و صادف أن احتلمت في المنام يوما ممّا سبّب أن تفوتني صلاة الصبح، فحلّ وقت درس (الآقا)، فقلت في نفسي: أبادر بحضور الدرس كي لا يفوتني، ثمّ أذهب للاغتسال في الحمّام، فحضرت مجلس الدرس قبل أن يشرّفه شيخنا الاستاذ، و بعد أن حلّ فيه نظر ببشر و ابتهاج إلى أطراف المجلس، و فجأة ظهرت عليه آثار الهمّ و الغمّ و تغيّر وجهه الشريف ثمّ قال: اليوم قد عطّل الدرس اذهبوا إلى بيوتكم، فقام التلاميذ واحدا واحدا و غادروا مجلس الدرس، و عند ما أردت القيام قال لي (الآقا): اجلس، فجلست، و حيث فرغ المجلس قال لي: إنّ تحت البساط الذي أنت جالس عليه مقدارا من المال خذه و اذهب و اغتسل و لا تحضر بعد هذا في أمثال هذه المجالس و أنت مجنب ...،
فأخذت المال متعجّبا و ذهبت إلى الحمّام مبادرا ... و اغتسلت [١].
[١] قصص العلماء: ٢٠١.