حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥٦١ - باب وليّ العقد على الأبكار
الجارية ليس لها مع أبيها أمر» [١]، و هذا ممّا لم يقل به أحد من الشيعة، ففيه وهن اخر.
فكيف يعارض أمثال هذا الخبر الأخبار الدالّة على استقلال الباكرة الرشيدة، الواضحة سندا و دلالة، و المنجبرة بالشهرة بين الأصحاب و العمومات و الاصول و خصوص ما مرّ في المتمتّع بها؟!
قوله: عن أبان، عن أبي مريم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «الجارية البكر التي لها أب لا تتزوّج إلّا باذن أبيها، و قال: إذا كانت مالكة لأمرها تزوّجت متى شاءت» [٢].
لعلّ المنع في صدر الرواية بناء على ما سنذكر من أنّ الغالب لا اختيار لها، و لا استقلال عادة، بل هي تحت اختيار الأب، بحيث لا يمكنها المخالفة، و يترتّب عليها مفاسد شديدة و غيرها، و أمّا [لو] ملكت أمرها بحيث لا يترتّب على تزويجها المفاسد؛ فإنّه يجوز تزويجها بغير ولي و لا يتوقّف عليه شرعا، كما يقوله العامّة [٣].
و المنع من الشارع إنّما هو من جهة ترتّب المفاسد عليه من الخارج، فمتى لم تكن مفسدة من الخارج [و هي] مالكة لأمرها؛ أيّ شيء تريد أن تفعل يمكنها، من غير ترتّب مفسدة [عليه]، فلا مانع شرعا منه، فتأمّل جدّا!
قوله: عن زرارة، قال: «سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: لا ينقض النكاح إلّا الأب» [٤].
[١] تهذيب الأحكام: ٧/ ٣٨١ الحديث ١٥٣٩، وسائل الشيعة: ٢٠/ ٢٨٥ الحديث ٢٥٦٤٣.
[٢] الوافي: ٢١/ ٤٠٨ الحديث ٢١٤٤٨، لاحظ! الكافي: ٥/ ٣٩١ الحديث ٢، وسائل الشيعة:
٢٠/ ٢٧٠ الحديث ٢٥٦٠٠.
[٣] المغني لابن قدامة: ٧/ ٥ و ٦.
[٤] الوافي: ٢١/ ٤٠٨ الحديث ٢١٤٤٩، لاحظ! تهذيب الأحكام: ٧/ ٣٧٩ الحديث ١٥٣٢،