حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٦١ - هجرته إلى كربلاء
الصحن الشريف و نادى بأعلى صوته: أنا حجّة اللّه عليكم، فاجتمعوا عليه و قالوا: ما تريد؟ فقال: اريد أنّ الشيخ يوسف يمكّنني من منبره و يأمر تلامذته أن يحضروا تحت منبري ...، فأخبروا الشيخ يوسف بذلك، و حيث أنّه يومئذ كان عادلا عن مذهب الأخباريّة خائفا من إظهار ذلك من جهّالهم طابت نفسه بالإجابة ... [١].
يعدّ هذا مبدأ تحوّل عظيم في تأريخ التشيّع؛ إذ اتّفق الجلّ- إن لم نقل الكلّ- على أنّه لو لا هذه الحركة المباركة و الهجرة العلميّة لكان اليوم مسير الفقه الشيعي و تأريخ الاجتهاد و الاستنباط بشكل اخر.
كما و قد نقل لنا تلميذ المترجم المولى الحائري في كتابه «منتهى المقال» عن هذه الهجرة فيقول: و كلّما يخطر بخاطره الشريف الارتحال منها إلى بعض البلدان تغيّر الدهر و تنكّد الزمان، فرأى الإمام (عليه السلام) في المنام يقول له: (لا أرضى لك أن تخرج من بلدي)، فجزم العزم على الإقامة بذلك النادي، و قد كانت بلدان العراق- سيّما المشهدين الشريفين- مملوءة قبل قدومه من معاشر الأخباريّين، بل و من جاهليهم و القاصرين، حتّى أنّ الرجل منهم كان إذا أراد حمل كتاب من كتب فقهائنا رضي اللّه عنهم حمله مع منديل، و قد أخلى اللّه البلاد منهم ببركة قدومه و اهتدى المتحيّرة في الأحكام بأنوار علومه.
و بالجملة؛ كلّ من عاصره من المجتهدين، فإنّما أخذ من فوائده و استفاد من فرائده ... [٢].
نعم، تعدّ هذه الهجرة المباركة- بحقّ- منشأ لخدمات كبيرة و آثار عظيمة في العالم الإسلامي.
[١] تنقيح المقال: ٢/ ٨٥.
[٢] منتهى المقال: ٢٩٣.