حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥٤٦ - اعتبار اتّحاد الفحل
الحقّ، و ردّ أهل السنّة، و ردّ كتاب اللّه [بل هو (عليه السلام)] مضطرّ في اختيار ما هو المعروف بين العامّة و ما جوّزوه، فأظهر (عليه السلام) هذا الكلام منّة لئلّا تضر الشيعة بما صدر منه في هذا المقام و يتركوا ما هو الحقّ عندهم.
و لهذا لم يترك الشيعة بعد هذا الاظهار، و رجعوا إلى حالهم السابق و اتّفقوا على اعتبار اتّحاد الفحل، كما كانوا كذلك إلى أن ظهر لديهم من أنّه (عليه السلام) كان في مقام التقيّة ملجأ في الذكر، بل قال بعض الفقهاء: إنّ أبا الحسن هنا هو المامون الخليفة [١]، و لذا لم يكن في الأصل رمز (عليه السلام) كما قال، و هو أعلم بالحال.
و على هذا فللمعصوم (عليه السلام) أن يقول: لم يكن منه، بل سكت و تلقّى بالقبول إلجاء، فتأمّل!
قوله: و أنت تعلم أنّ هذا الخبر الموافق للكتاب و السنّة المتواترة [٢] ..
إلى آخره.
الظاهر أنّ مراده منها حديث «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» [٣]، و أنت بعد ملاحظة هذا و كيفيّة نقله، يظهر عليك ظهورا تامّا أنّه إن كان متواترا، فما دلّ على اتّحاد الفحل يكون متواترا، و متواترا أزيد منه بمراتب شتّى.
مع أنّ رواية العجلي [٤] نصّ في انحصار النسب في جانب الفحل دون المرأة، و أنّ ما هو من طرف المرأة فهو من المصاهرة، لا النسب، و الرواية المذكورة في غاية قريبة من الصحّة بحسب السند، و من جهة إيراد الكليني إيّاها في كتاب بطريقين صحيحين إلى ابن محبوب [٥]، و هو ممّن أجمعت العصابة، و غيره من أسباب القوّة،
[١] لم نعثر عليه.
[٢] الوافي: ٢١/ ٢٥١ ذيل الحديث ٢١١٧٥.
[٣] من لا يحضره الفقيه: ٣/ ٣٠٥ الحديث ١٤٦٧، وسائل الشيعة: ٢٠/ ٣٨٨ الحديث ٢٥٩٠٢.
[٤] وسائل الشيعة: ٢٠/ ٣٨٨ الحديث ٢٥٩٠٢.
[٥] الكافي: ٥/ ٤٤٢ الحديث ٩، وسائل الشيعة: ٢٠/ ٣٨٨ الحديث ٢٥٩٠٢.