حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥٤٥ - اعتبار اتّحاد الفحل
ذكره هنا أخبارا اخر صريحة في اعتبار اتّحاد الفحل، مع صحّة سند الأكثر، و غاية اعتبار سند غير الصحيح؛ لأنّ عمّار الساباطي نقل الشيخ في «العدّة» إجماع الشيعة على العمل برواياته [١]، كما يظهر منه في كتابي حديثه، بل كلّ كتبه، بل كلّ قدماء الشيعة، كما لا يخفى على الخبير- عجيب.
و أعجب من جميع ما ذكر، جعله رواية محمّد بن عبيدة موافقة للكتاب، مع صراحتها في عدم الموافقة، كما هو ظاهر.
و أعجب من الكلّ، جعل ما ذكره سابقا ثلاثة، مع كونها أكثر بالبديهة.
و الحاصل؛ أنّ الأخبار الظاهرة في اعتبار اتّحاد الفحل متواترة، منها: ما ذكره المصنّف في هذا الباب، و منها: ما ذكره غيره أيضا، أو هو في غير هذا الباب، مثل ما ذكره في «وسائل الشيعة» [٢].
قوله: عن محمّد بن عبيدة الهمداني قال: قال الرضا (عليه السلام): «ما يقول أصحابك في الرضاع؟ قال: قلت: كانوا يقولون: اللبن للفحل حتّى جاءتهم الرواية عنك أنّه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» [٣] .. إلى آخره.
هذا ينادي بأعلى صوته اتّفاق الشيعة على اعتبار اتّحاد الفحل قبل اطّلاعهم بقوله (عليه السلام)، و قد عرفت حال ما اشتهر بينهم، و مع ذلك أظهر (عليه السلام) كونه كارها في القول المذكور، و أنّ المقام كان مقام [ال] تقيّة صريحا، و معلوم أنّ التقيّة لم يكن إلّا في موافقة الشيعة، و كراهته الكلام أيضا لذلك.
و من اليقينيّات أنّه (عليه السلام) لم يكن في مقام التقيّة، و كراهة الكلام مظهرا لمخّ
[١] عدّة الاصول: ١/ ١٥٠.
[٢] وسائل الشيعة: ٢٠/ ٣٨٨ الباب ٦ من أبواب ما يحرم بالرضاع.
[٣] الوافي: ٢١/ ٢٥٠ الحديث ٢١١٧٥، لاحظ! الكافي: ٥/ ٤٤١ الحديث ٧، وسائل الشيعة:
٢٠/ ٣٩١ الحديث ٢٥٩١٠.