حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥٢٧ - باب الحمل و الجدي يرضعان من لبن الخنزيرة و المرأة
من النسّاخ فيما خالف.
و لا خفاء في أنّ الظاهر اتّحاد الروايات الثلاث [١]- و قد حقّق مرارا- لأنّ الراوي و كيفيّة روايته، و الحكاية واحدة، بلا شبهة.
و لذا بنى المصنّف على أنّ للرواية معنيين: أحدهما أنسب بعبارتها، على ما نقلها في «الفقيه»، و الشيخ موافق له، و ثانيهما أنسب بما اختصّ به الشيخ، و كلامنا أيضا مبني على ذلك، و معلوم أنّ الفقيه فهم المعنى الأوّل بملاحظة ما نقله، و الموضع الذي نقله هو باب الصيد و الذبائح، و الحيوانات المحلّلة و المحرّمة، و نقل الرواية في جملتها.
و بالجملة اليقين حاصل ممّا ذكرنا بملاحظة «الفقيه».
و الثالث: إنّ عبارة الحديث أنسب بالمعنى الأوّل من وجوه:
الأوّل: كيف يقول المعصوم (عليه السلام): مكروه، و مع ذلك ليس به بأس؟! فإنّه تناقض ظاهر، و إن أمكن بارتكاب التأويل و التوجيه بأنّ المراد: ليس به بأس أصلا سوى الكراهة، لكنّه خلاف الأصل، و خلاف الظاهر، و خلاف المأنوس من أحاديثهم، و لم نجد قطّ قالوا كذلك.
مع أنّ الجمع غير منحصر فيما ذكر؛ لاحتمال إرادة كونه [متنفّرا] للطباع لا بأس به شرعا، أو مكروه عند الناس لا بأس به عندنا، و أمثال ما ذكر ممّا هو مأنوس منهم، وارد في أخبارهم كثيرا.
الثاني: أنّه على الاحتمال الأخير كان يكفي أن يقول في الجواب: مكروه ليس بحرام، بل و أخصر منه كما لا يخفى، فالباقي تطويل بلا طائل، بل مضرّ؛ لإيهامه خلاف المقصود، سيّما [كلمة] فعل.
[١] وسائل الشيعة: ٢٠/ ٤٠٦ الباب ١٨ من أبواب ما يحرم بالرضاع.