حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥٢٦ - باب الحمل و الجدي يرضعان من لبن الخنزيرة و المرأة
آخره في قوّة قوله: يجوز أن يؤكل مع الفعل الذي صدر عن المرأة؛ لأنّ استشكاله ليس إلّا ذلك، [و] في الجواب حكمان متضادّان ظاهرا و أصلا، و هما يقتضيان الإبقاء على حالهما بجعل الجواب على طريقة اللّف و النشر المرتّب؛ لأنّه سئل أوّلا عن فعل المرأة، و ثانيا عن جواز الأكل مع الفعل المذكور.
فقوله (عليه السلام): «فعل مكروه»، جواب عن الأوّل، و قوله (عليه السلام): «لا بأس به»، جواب عن الثاني، سواء كان بالواو أو بحذف الواو؛ لعدم الغبار في مقام اللفّ و النشر.
نعم، بالواو أظهر؛ لأنّ المعطوف عليه هو الأصل و المعطوف تابع، فيكون الجواب في قوّة قوله (عليه السلام): الفعل فعل مكروه، و الأكل لا بأس به؛ لأنّ سؤاله حقيقة و بالذات كان عن جواز الأكل، سيّما في المكاتبة في الجواب؛ إذ يجوز أن يكون كتب تحت قوله: «أرضعت» ... إلى آخره: فعل مكروه، و تحت قوله: «يجوز» ... إلى آخره: لا بأس به، كما حقّق في تصحيح صحيحة علي بن مهزيار في حكم المرأة التي أخلّت بأغسال الاستحاضة و صلّت و صامت [١] [٢]، بل ذكر هناك أنّ أمثال ما ذكر من التضادّ و الحزازات في أجوبة المكاتيب بالمكاتبة كثيرة خوفا من الوقوع في يد [المخالفين].
و بالجملة؛ المعنى [الأوّل] أولى لو لم نقل بتعيّنه؛ لما ذكر، و لعدم معهوديّة الحكم بكراهة الأكل من الفقهاء، إلّا نادر منهم من متأخّريهم و هو الشهيد الثاني [٣].
و الثاني: و إن قال: و هذا يناسب ... إلى اخر ما قال، إلّا أنّ الشيخ وافق «الفقيه» أيضا، و الموافق لهما أرجح من المخالف، مع احتمال السهو منه أو من أحد
[١] وسائل الشيعة: ٢/ ٣٤٩ الحديث ٢٣٣٣.
[٢] لاحظ! مصابيح الظلام: ١/ ٢٥٢.
[٣] الروضة البهيّة: ٧/ ٢٩٤ مع اختلاف يسير.