حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥١٠ - باب رؤية الهلال قبل الزوال
الدلالة على وجوب انضمام الشاهدين على الوجه المخصوص [١] .. إلى آخره.
قد عرفت ممّا كتبناه في باب صوم يوم الشكّ، و باب علامة دخول الشهر الدلالة، بل و احتمال كونها قطعيّة، و أنّه لو لم يرد الأخبار الدالّة على أنّه إذا رؤي الهلال قبل الزوال فهو لليلة الماضية، و إذا رؤي بعده فهو لليلة المستقبلة، و لم يقع النزاع من هذه الجهة بين العلماء، لكان حكم الرؤية قبل الزوال و الرؤية بعد الزوال واحد [ا]، بالنسبة إلى ما ورد في الأخبار من الأمر بالصوم للرؤية و الفطر للرؤية [٢] بأنّ الصوم إذا كان للرؤية يكون كذلك سواء كان الرؤية قبل الزوال أو بعده، و كذلك الفطر إذا كان للرؤية يكون كذلك؛ سواء كانت قبله أو بعده.
فإذا كانت تلك الأخبار تدلّ على أنّ الرؤية قبل الزوال توجب الصوم تدلّ على أنّها بعد الزوال أيضا كذلك.
و إذا كانت تدلّ على أنّها بعد الزوال توجب الصوم تدلّ على أنّها قبل الزوال أيضا [كذلك]، و كذا الكلام في الفطر.
و بالجملة؛ لا يكون الفرق بين قبل الزوال و بعد الزوال، و بين قبل العصر و بعده، و بين قبل الغروب و بعده، و بين قبل الصلاة و بعدها، إلى غير ذلك من الصور التي نحن نحكم من تلك الأخبار بأنّه متى تحقّقت الرؤية يجب الصوم، و متى تحقّقت الرؤية يجب الإفطار من دون فرق بين الصور، و ليس ذلك إلّا من جهة دلالة تلك الأخبار؛ إذ لا شكّ في أنّه إذا لم يكن دلالة لا يمكن الحكم شرعا.
على أنّ الإطلاق محمول على الفرد المتعارف الشائع، كما هو مسلّم عند جميع المحقّقين، و لا شكّ في أنّ المتعارف، بل المتبادر من قولهم (عليهم السلام): «صم للرؤية» [٣] أنّه
[١] الوافي: ١١/ ١٥٠ ذيل الحديث ١٠٥٨٦ مع اختلاف يسير.
[٢] وسائل الشيعة: ١٠/ ٢٥٢ الباب ٣ من أبواب أحكام شهر رمضان.
[٣] وسائل الشيعة: ١٠/ ٢٥٧ الحديث ١٣٣٥٧.