حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥١ - س عدم التوجه للقواعد المسلّمة؛
على تقدير الصحّة أيضا مشكل، للمخالفة للقاعدة الشرعيّة الثابتة من الأدلّة الكثيرة الموافقة لطريقة المسلمين في الأعصار و الأمصار، و لمخالفتها للأخبار الصحيحة و المعتبرة الكثيرة التي أفتى الفقهاء بها [١].
و كأنّه في مقام تأسيس أصل أنّه لو كانت الرواية صحيحة السند إلّا أنّها مخالفة مع القواعد المسلّمة و القطعيّة للشريعة لا يمكن الاستناد عليها و بها فحينئذ يلزم إمّا تأويلها و توجيهها، أو طرحها و ردّها.
و على هذا الأساس ذكر في «الفوائد الحائريّة» أنّ هناك بحث قد عنون تحت قولهم: (تعارض الأدلّة و النصوص)، و هم يستندون إلى هذه الرواية و نظائرها من قوله (عليه السلام): «اعرضوا الحديث على سائر أحكامنا، فإن وجدتموه يشبهها فخذوا به، و إلّا فلا»، و بذلك أثبت أنّ حكم وجوب الطرح و عدم جواز الأخذ ليس مختصّا بالروايات المخالفة للنصوص الصريحة القرآنيّة، و القواعد القطعيّة الشرعيّة، بل الروايات التي هي مخالفة للإجماع- و حتّى الشهرة بين الأصحاب- ساقطة عن الاعتبار [٢].
بسبب عدم الالتفات إلى هذا الأصل المهمّ جرّ جمع من الفقهاء (رحمهم اللّه) إلى التفردات الفقهيّة و الاستنباطات المغلوطة.
و يستنتج من هذه الفائدة أنّه حتّى الروايات في باب الاعتقادات و القضايا التاريخيّة لو تغايرت مع الاصول المسلّمة الاعتقاديّة للطائفة الحقّة الإماميّة لا يمكن الاستناد إليها، بل و لا يصح نقلها على أنّها رواية، إذ أنّ ذاك يوجب تضعيف المباني الاعتقاديّة .. أعاذنا اللّه تعالى من الزلل.
[١] مصابيح الظلام: ٤/ ١٥٥.
[٢] الفوائد الحائريّة: ٣١٩- ٣٢٢ (الفائدة ٣٣).