حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥٠٨ - باب رؤية الهلال قبل الزوال
ضميمة «أو آخره» و خصوصا بعد ملاحظة ما دلّ على التفاوت بين ما قبل الزوال و ما بعده؛ أنّه صريح في عدم تفاوت أجزاء ما بعد الزوال، و لم يقل بالتفاوت، و ليس التفاوت محلّ توهّم، فكيف يؤدّي مطلوبه بما هو ظاهر في خلافه؟ سيّما بعد جعله شرط الإفطار هو الرؤية، و أنّ الراوي ما يفهم منها سوى الرؤية المتعارفة من وجوه شتّى ذكرناها في باب صوم يوم الشكّ، و باب علامة دخول شهر رمضان، فيفهم أنّه إذا لم يتحقّق تلك الرؤية لا يجوز الإفطار.
فمع جميع هذه الدلالات كيف [يأخذ] بمفهوم ضعيف لا يعتبره أهل العرف أصلا؟ لأنّ المتعارف أنّه «إذا» تعارف متى يذكرونه بعنوان الشرط من [دون] اعتبار لمفهومه أصلا، كما هو الحال في قوله تعالى: إِذٰا نُودِيَ لِلصَّلٰاةِ [١] فى وجوب صلاة الجمعة، و غير ذلك من الأحكام الفقهيّة.
مع أنّ الرؤية قبل وسط النهار العرفي لو تحقّقت فبالندرة.
و معلوم أنّ منطوق الأخبار لا يرجع إلى الأفراد النادرة بلا شبهة، و لا عبرة بها في المنطوقات، فكيف يرجع المفهوم إليها و يعتبر فيه[ا].
و لذا اتّفق الكلّ على عدم العبرة، سيّما و أن يكون بحيث يعارض الدلالات الكثيرة الواضحة المسلّمة التي تكون في هذه الرواية، و خصوصا أن يغلب على الجميع، و سيّما بعد لزوم التطويل بلا طائل الذي أشرنا فتأمّل جدّا!
على أنّا نقول: المتبادر من اخر النهار ما قارب الغروب، فيكون ما قبل[ه] داخلا في وسط النهار المذكور، فيكون نسبة وسط النهار إلى أوّل النهار- الذي لم يذكر- نسبته إلى اخر النهار المذكور، بقرينة المقايسة و المقابلة الظاهرة من الرواية.
[١] الجمعة (٦٢): ٩.