حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥٠٥ - باب رؤية الهلال قبل الزوال
و لو قيل بأنّها وردت في مقام التقيّة، فالأمر ظاهر.
و أيضا قد صرّح في صحيحة العبيدي [١] و غيرها بعدم جواز الإفطار من جهة الرؤية قبل الزوال، و لم يذكروا في هذه الأخبار- جواز الإفطار- أنّه يجوز أن يكون لليلة الماضية، لكن لا يجوز الإفطار فى هذه الصورة؛ لما عرفت، و إن كان خلاف الظاهر، إلّا أنّ الظاهر لا يعارض النصّ، و كذا الحال في وجوب الصوم في أوّل الشهر، فتدبّر!
و ممّا يعضد صحيحة العبيدي و ما وافقها، الاستصحاب، و قوله (عليه السلام): «لا تنقض اليقين بالشكّ» [٢] و غير ذلك، فتدبّر!
قوله: اريد بالنهار ما بعد الزوال، بقرينة سائر الأخبار؛ فإنّ المطلق يحمل على المقيّد [٣].
قد عرفت فساد هذا الحمل، بل و عدم تحقّق المعارضة حتّى يحتاج إلى هذا الحمل، مضافا إلى أنّ رؤية الهلال تكون بالنهار البتّة، لا بالليل و بعد المغرب، على ما هو المتعارف، فلا وجه لأن يقال: من رأى هلال شوّال بنهار في شهر رمضان فليتمّ صومه؛ فإنّ القيود تصير لغوا حينئذ، بل لا شكّ في الحزازة حينئذ.
بل لا يخفى على من له أدنى تأمّل أنّ المراد من هذا الحديث نفي ما توهّموا من تلك الأخبار من الإفطار لو رؤي قبل الزوال، على أنّ عدم الإفطار بمجرّد الرؤية من ضروريّات الدين، فلا حاجة إلى التنبيه عليه، فتأمّل!
ففيها قرينة واضحة على عدم التقييد، مع أنّ المقيّد لا بدّ أن يكون أقوى دلالة، و الأمر هنا بالعكس، كما لا يخفى، و يظهر من هذا الخبر [و] رواية العبيدي،
[١] وسائل الشيعة: ١٠/ ٢٧٩ الحديث ١٣٤١٣.
[٢] تهذيب الأحكام: ١/ ٨ الحديث ١١، وسائل الشيعة: ١/ ٢٤٥ الحديث ٦٣١.
[٣] الوافي: ١١/ ١٤٨ ذيل الحديث ١٠٥٨٤.