حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥٠٤ - باب رؤية الهلال قبل الزوال
و الحاصل؛ أنّ الهلال إذا كان تامّا يصحّ رؤيته قبل الزوال قطعا، كما هو مضمون صحيحة العبيدي [١]، و ورد منهم (عليهم السلام): «إنّ لكلّ حقّ حقيقة، و لكلّ صواب نورا» [٢] و هو الموافق للعقل و الاعتبار، فتعيّن العمل بصحيحة العبيدي؛ لما ذكر، و للاشتهار بين الأصحاب، بل الفتوى، و لموافقتها للأخبار الصحيحة المتواترة، كما عرفت و ستعرف، و لموافقتها لصحيحة محمّد بن قيس [٣]، و رواية جرّاح [٤] المنجبرة بالشهرة و غيرها ممّا ذكر.
و لأنّها أبعد من طريقة العامّة، بخلاف هذه الأخبار، بل ربّما أشار بعض الفقهاء بأنّها وردت في مقام التقيّة [٥]، و لذا ذكر مضمونها بأن قالوا لليلة الماضية [٦]، و المراد أنّه لليلة الماضية غالبا و في كثير من الأوقات، لا أنّ المكلّف يصوم من جهته و يفطر من جهته؛ لأنّ الصوم لا يجوز بالتظنّي، و كذا الفطر، كما صرّحوا به في جملة الأخبار الصحيحة [٧] و هذا أيضا وجه اخر من وجوه ترجيح الصحيحة على هذه الأخبار.
و بالجملة، ظواهر هذه الأخبار فسادها قطعي، و التأويل- بإرادة الغلبة و المظنّة أو التقيّة، أو إرادة أنّ حكمها حكم الرؤية في الليلة الماضية شرعا، أو غير ذلك بما هو خلاف ظاهر كلام المعصوم (عليه السلام)- قد ظهر حالها، مع قطع النظر عن المرجّحات التي أشرنا إليها.
[١] تهذيب الأحكام: ٤/ ١٧٧ الحديث ٤٩٠، وسائل الشيعة: ١٠/ ٢٧٩ الحديث ١٣٤١٣.
[٢] الكافي: ١/ ٦٩ الحديث ١، وسائل الشيعة: ٢٧/ ١٠٩ الحديث ٣٣٣٤٣.
[٣] وسائل الشيعة: ١٠/ ٢٧٨ الحديث ١٣٤١٠.
[٤] وسائل الشيعة: ١٠/ ٢٧٨ الحديث ١٣٤١١.
[٥] لم نعثر عليه في مظانّه.
[٦] لاحظ! مختلف الشيعة: ٣/ ٤٩٣، الحدائق الناضرة: ١٣/ ٢٨٤.
[٧] وسائل الشيعة: ١٠/ ٢٥٥ الحديث ١٣٣٤٩ و ١٣٣٥١، ٢٨٩ الحديث ١٣٤٣٩ و ١٣٤٤٠.