حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٩٩ - باب علامة دخول الشهر و أنّ الصوم للرؤية و الفطر للرؤية
لا يخفى على من له فهم سليم، و ذوق مستقيم أنّ مراده (عليه السلام): إذا رأيتم الهلال فأفطروا من الغد، على ما هو المتعارف في الرؤية و الإفطار، و بسطنا الكلام في ذلك، و الثابت من الدين بعنوان البداهة و الضرورة.
[و] يشير إليه أيضا قوله (عليه السلام): «أو شهد عليه عدل» ... إلى آخره، ثمّ قال:
«و إن لم تروا الهلال» أي بالنحو المذكور، و هو النحو المتعارف على حسب ما أشرنا إليه بأن تروه من الغد، فلا ينفع هذه الرؤية للإفطار المذكور في الصورة السابقة؛ بل لا بدّ من إتمام الصوم إلى الليل؛ سواء رأيتموه وسط النهار أو آخره.
و «من» هنا ابتدائيّة كما لا يخفى، يعني ابتداء الرؤية كان وسط النهار أو آخره، لا تفاوت بينهما في وجوب الإتمام، فكما أنّ الرؤية من اخر النهار لا يصحّ معها الإفطار إلّا في الليل كما هو معلوم على جميع المكلّفين من المسلمين بالضرورة من الدين فكذلك حكم الرؤية من وسط [النهار].
و إن لم يكن معلوما بالضرورة، بل صار محلّا للخلاف، يجوّز العامّة [١] الإفطار حين الرؤية من غير التربّص إلى الليل، بل و يوجبه، و لذا أشار بعض الفقهاء بأنّ ما دلّ على أنّ الرؤية قبل الزوال من الليلة ورد تقيّة [٢]، كما سنشير، و لذا نسب (عليه السلام) وجوب الإتمام إلى الليل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) و جعله من قضاياه؛ فإنّ سائر ما ذكر من كتاب قضاياه (عليه السلام) مخالف لمذهب العامّة.
فظهر أنّ وجه التعرّض لآخر النهار- مع معروفيّة حكمه- إظهار حالة وسط النهار مع حالته، و التأكيد، و المبالغة في ذلك كما هو متعارف، و لا يخفى أنّ المراد من الرؤية الرؤية المتعارفة، كما بيّنّا وجهه، مع أنّه في المقام لا شك فيه للتعرّض للرؤية في وسط النهار و آخره صريحا، فجعل الرؤية المتعارفة شرطا في الإفطار،
[١] المغني لابن قدامة: ٣/ ٥٣.
[٢] لم نعثر عليه في مظانّه.