حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٩ - م إثبات الحكم بالأدلّة الضعيفة؛
خاصّة لها، و قد ذهب جمع من الأعلام و واجهوا الأدلّة، بما ارتكز في ذهنهم من المعاني المصطلحة، و هذا بنفسه يوجب الاشتباه في مقام الاستنباط، إلّا أنّ الشارح (رحمه اللّه) مع أخذه بما ذهب إليه الشيخ الطوسي (قدس سره) من قوله: (إنّ الوجوب عندنا ضربين .. ضرب على تركه عقاب، و ضرب على تركه اللوم و العتاب)، أوضح لنا أنّه لا يمكن في مواطن حمل بعض الألفاظ المستعملة إلّا على معانيها اللغويّة، إلّا إذا كانت هناك قرينة على خلاف ذلك. إذ أنّ لسان الشارع هو لسان العرف و اللغة لا الاصطلاح [١].
م: إثبات الحكم بالأدلّة الضعيفة؛
حيث نجد في كلمات بعض الأعلام أنّهم أثبتوا حكما ما برواية ضعيفة غير مجبورة بعمل الأصحاب و أفتوا على ضوئها، كما نقله الشارح (رحمه اللّه) في إثبات كراهة قراءة القرآن للجنب و الحائض أكثر من سبع أو سبعين آية [٢]، حيث بعد أن ذكر مستند القول بالجواز و استفاد من الروايات المجوّزة و عبّر عنها بأنّها صحيحة السند، و جعل فتوى المشهور دليلا اخر على الجواز: جعل هذه الفتوى موافقة مع العمومات و الاصول. إلّا أنّ الروايات الناظرة إلى الكراهة عبّر عنها بكونها مضمرة، أو مضطربة المتن. ثمّ صرّح أنّ تأييد هذا الحكم- أعني الكراهة- برواية عامية غير نافع، حيث إنّها بحكم «خذ ما خالف العامّة» [٣] مؤيّدة للحكم بالجواز لا الكراهة، ثمّ قال: إنّ صرف كون الحكم غير إلزامي لا يسوّغ عدم الاهتمام به عند جمع الأدلّة، حيث إنّ الحكم الشرعي حكم و إن كان استحبابيّا أو كراهيّا.
[١] مصابيح الظلام: ٢/ ٩٣ و ٩٤.
[٢] مصابيح الظلام: ٤/ ٢٢ و ٢٣.
[٣] مستدرك الوسائل: ١٧/ ٣٠٣ الحديث ٢١٤١٣.