حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٨١ - باب الهبة و النحلة
قوله: عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: قال (عليه السلام): «الهبة لا تكون أبدا هبة حتّى يقبضها، و الصدقة جائزة عليه» [١].
هذا الحديث يدلّ على أنّ القبض شرط في صحّة الهبة، بل الظاهر أنّ القائل بكونه شرطا يقول: إنّها لا يثمر حتّى يقبضها، إلّا أنّه بعد القبض، و بالقبض الثمر السابق على القبض أيضا، و هو خلاف ظاهر هذا الحديث، و صريح الأخبار على أنّها بالموت تصير ميراثا، من دون التقييد بما إذا لم يقم الوارث مقامه.
فثبت ما عليه معظم الأصحاب، من أنّه شرط الصحّة، مع أنّا لم نجد حديثا يدلّ على كونه شرط اللزوم، مع أنّ الأصل أيضا يدلّ على ما عليه المعظم.
استدلّ بهذه الرواية على أنّ القبض شرط في اللزوم [٢] دون الصحّة، و لا يخفى ما فيه؛ لأنّها- مع مخالفتها للفتوى من تضمّنه الفرق بين النحلة و الهبة فيما ذكر، و أنّه بعد القبض لا يجوز الرجوع، كما يظهر من لفظ الجواز، إذا كان بمعنى الإمضاء، لا بمعناه الأصلي، و أنّه لا وجه لذكر القسمة أيضا- فيه أنّ الظاهر أنّ المراد من الجواز معناه الأصلي- أي الإباحة- ردّا على العامّة القائلين بعدم الجواز ما لم يقبض و ما لم يقسم، كما ذكرنا في الباب الماضي [٣]، و ذكرنا وجه قوله (عليه السلام): «و إنّما أراد الناس» [٤] .. إلى آخره.
و يمكن اتّحاد تلك الرواية مع هذه الرواية، إلّا أنّه وقع من الراوي هنا وهم، و نقل بالمعنى، فتأمّل!
[١] الوافي: ١٠/ ٥٣٤ الحديث ١٠٠٦٣، لاحظ! تهذيب الأحكام: ٩/ ١٩٥ الحديث ٦٥٤، وسائل الشيعة: ١٩/ ٢٣٤ الحديث ٢٤٤٨٧.
[٢] مفاتيح الشرائع: ٣/ ٢٠٢ المفتاح ١١٠٣.
[٣] راجع! الصفحة: ٤٧٦ من هذا الكتاب.
[٤] وسائل الشيعة: ١٩/ ١٩٥ الحديث ٢٤٤١٨.