حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٦٩ - باب تحليلهم
و الذريّة المطهّرة [١]، و الحكايتان المشهورتان اللتان نقلهما العلّامة [٢]، و غير ذلك.
و من ذلك ما ورد من التهديدات في عدم رفع حاجة المحتاجين و ترك إعانة المؤمنين [٣]، منها ما مرّ في كتاب المعاشرات، و فقهاؤنا مع غاية مبالغتهم و تأكّدهم في أصحاب الخمس و تشديدهم في التهديد في تركه نرى آل الرسول (عليهم السلام) و ذريّة البتول (عليها السلام) في غاية الفقر و الحاجة، فكيف إذا سمع الناس عدم وجوب الخمس؟!
فلا شكّ في أنّه بعد سماعهم يصير أشرف الخلق هالكين أو سائلين بالكفّ، متكدين لا يرحمهم أحد؛ لأنّهم سمعوا أنّ الصدقة عليهم حرام، هل هذا حرمة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و الأئمّة (عليهم السلام) [و] أجر الرسالة و الإمامة؟!
و ممّا يؤيّد أيضا أنّ اللّه تعالى منع عن جمع المال في قوله تعالى: وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الَّذِي جَمَعَ مٰالًا وَ عَدَّدَهُ [٤] و غيره من الآيات، و كذلك الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و الأئمّة (عليهم السلام) في الأخبار المتواترة [٥].
و معلوم أنّ الخمس ليس على جميع مال شخص، بل على ما فضل من
[١] لاحظ! الوافي: ١٠/ ٣٦١- ٣٦٥ الباب ٤٢ من أبواب الخمس و سائر ما يصرف إلى الإمام (عليه السلام).
[٢] الظاهر مراده (رحمه اللّه) حكاية عبد اللّه بن مبارك الذي يحجّ سنة و يغز و سنة، و داوم على ذلك خمسين سنة، فخرج في سنة للحجّ و أخذ خمس مائة دينار ليشتري جمالا للحجّ، فرأى امرأة علويّة على بعض المزابل تنتف ريش بطّة ميّتة و أعطى الدنانير لها و لم يحجّ، فرأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في النوم فقال له: يا عبد اللّه لا تعجب، فإنّك أغثت ملهوفة من ولدي فسألت اللّه أن يخلق ملكا على صورتك يحجّ عنك كلّ عام إلى يوم القيامة، فإن شئت أن تحجّ و إن شئت ألا تحجّ.
و حكاية علويّة التي خرجت مع بناتها إلى سمرقند، و قال لها شيخ البلد: اقيمي عندي البيّنة أنّك علويّة، فآواها ضامن البلد المجوسي فأسلم هو و أهل بيته ببركتهنّ، (كشف اليقين:
٤٨٥- ٤٨٩).
[٣] وسائل الشيعة: ١٦/ ٣٣٦- ٣٧٤ الباب ١٨- ٢٩ من أبواب فعل المعروف.
[٤] الهمزة (١٠٤): ١ و ٢.
[٥] بحار الأنوار: ٧٠/ ١٣٥- ١٤٥.