حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٤٥ - باب من يمتنع من أخذ الزكاة
هذا الرجل يستحيي عن إظهار كونه زكاة و التصريح به، و يكتفى بالإعطاء ساكتا عن التصريح المذكور، و إن كان الظاهر عنده كونه زكاة، لعدم [تعارف] الهديّة بالنقدين من الشخص الذي ليس شغله ذلك، و ليس من الأسخياء المتموّلين، من قبيل حاتم أو ال برمك، أو أضعف منهما، بل و ربّما كان ممسكا، كما هو الغالب في المزكّين، و سيّما أن يبعث به إلى الفقير المحتاج، و خصوصا إذا لم يعهد الهديّة منه إليه، سيّما بالنحو المذكور.
و لمّا كان الاستحياء أمرا مطلوبا شرعا و المؤمن عزيز، قال (عليه السلام) ما قال، و أفتى بذلك الأصحاب [١].
و أمّا ما ورد في صحيحة محمّد الآتية [٢] من المنع و التشديد، فمحمول على أنّ الأخذ يستنكف من الأخذ بظنّ كونه زكاة و احتماله أيضا، إلّا أن يقال له: هذا ليس بزكاة فيأخذ حينئذ بالشرط المذكور، و هو عدم كونه زكاة.
فالمعصوم (عليه السلام) منع من ذلك لما فيه من المفاسد، و هي كون ما ذكر كذبا، و الكذب حرام من أشدّ المحرّمات حتّى أنّه ورد «إنّ شيعتنا لا يكذبون» [٣]، و أيضا ربّما يكون غشّا و تدليسا، و هو أيضا حرام.
مع الإشكال في صحّة كونه زكاة؛ لأنّ الأخذ لا يأخذ إلّا بشرط ألا يكون زكاة، و المعطي أقدم على ذلك و قبل شرطه، و به أعطاه قبولا لشرطه، مصدّقا له.
و مع ذلك ربّما يتلافى هذا الإحسان، و يتدارك بإهداء عوضه، كما هو الغالب
[١] لاحظ! شرائع الإسلام: ١/ ١٦٠، تذكرة الفقهاء: ٥/ ٢٨٧ المسألة ٢٠٣، الروضة البهيّة: ٢/ ٥٧.
[٢] الوافي: ١٠/ ٢١٨ الحديث ٩٤٧٩، لاحظ! الكافي: ٣/ ٥٦٤ الحديث ٤، وسائل الشيعة:
٩/ ٣١٥ الحديث ١٢١٠٨.
[٣] بحار الأنوار: ٦٥/ ١٩٥ الحديث ٤٨، ٦٩/ ٢٦٣ الحديث ٤٧ مع اختلاف.