حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٤٣ - باب قسمة الزكاة و غيرها
الجاري بما عرّفوا [و] قالوا: و يلحق به ماء الحمّام من جهة الأخبار أنّ ماء الحمّام مثل الجاري يطهّر بعضه بعضا، و غير ذلك.
و لا يلزم من هذا أنّه لو سأل راو في الرواية عن الجاري و لم يستفصل في جوابهم شمول الجواب لماء الحمّام و مثله أيضا، و لو كان مثل هذا الاستدلال لهم حقّا لزم التدافع، كما قال في «المدارك».
و بالجملة؛ فرق بين الفتاوى و مدلول الأخبار، و من هذا يعرّفون العقود بما عرّفوا في كتبهم، و لا يجعلون اللفظ الوارد في الأخبار مثل البيع و نحوه.
مع أنّ مثل الذي ذكرناه ليس بفقير مطلقا بالنسبة إلى القدر الذي يحصل له و غير محتاج جزما، كما أنّهم في الأخبار التي سئلوا عن حال الغنيّ ما استفصلوا، و لم يقولوا بضرره، فكذلك المقام، فلاحظ و تأمّل!
سلّمنا، لكن كونه أظهر شمولا من الأوّل من أين؟
سلّمنا ما يكون ظهور تامّ يكفي في مقام الاستدلال، لعلّه محلّ مناقشة.
سلّمنا، لكن كونه أظهر من دلالة صحيحة ابن وهب السابقة [١] و غيرها من الأخبار من أين؟ بل لا شكّ في [أنّها] أظهر هنا- كما عرفت- كمال الوضوح.
قوله: عن إسحاق بن عمّار، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): اعطي الرجل من الزكاة مائة درهم؟ قال: «نعم، قلت: مائتين؟ قال: نعم، قلت: ثلاث مائة؟
قال: نعم، قلت: أربع مائة؟ قال: نعم، قلت: خمس مائة؟ قال: نعم حتّى تغنيه» [٢].
يظهر من الصدوق في كتابه «العلل» أنّه لا يعطى الفاجر إلّا بقدر، و يعطى
[١] وسائل الشيعة: ٩/ ٢٣٨ الحديث ١١٩٢٣.
[٢] الوافي: ١٠/ ٢٠٦ الحديث ٩٤٥٠، لاحظ! تهذيب الأحكام: ٤/ ٦٣ الحديث ١٧٢، وسائل الشيعة: ٩/ ٢٦٠ الحديث ١١٩٧٦.