حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٣٦ - باب مصرف الزكاة
[قوله]: «و من وسّعه ذلك من عياله و يأخذ البقيّة من الزكاة و يتصرّف بها لا ينفقها» [١].
هذه الصحيحة تدلّ على أنّ من لم يف لمئونته ما حصل له من مستغلّاته أو كسبه أو تجارته لا يجوز له أن يأخذ له أزيد من السنة، و ليس مثل الفقير في جواز أخذه القدر الذي يفيه و أزيد، كما أفتى به بعض الأصحاب [٢]، و وافقه الشهيد في «البيان» [٣].
فإن قلت: إثبات أخذ البقيّة لا ينافي جواز أخذ الأزيد؛ لأنّ المفهوم مفهوم الوصف، و ليس بحجة على المشهور. نعم، حجّة عند الشيخ [٤] و بعض من وافقه [٥].
قلت: الدلالة واضحة، لأنّه لو جاز له أخذ غيرها أيضا لاختار المعصوم (عليه السلام) في الجواب الشقّ الثاني من احتمال سؤال الراوي؛ إذ لم يسأل إلّا عن حال هذا الشقّ في أنّه يكبّ على الثلاث مائة أو أربع مائة فينفقها، و بعده يأخذ الزكاة أو يأخذ الآن الزكاة مع مالكيّته للقدر المذكور.
و ما اختار الشقّ الثاني بأن يقول في الجواب: يأخذ الزكاة خوفا من أن يتوهّم متوهّم، بل أجاب باختيار شقّ ثالث، و هو جواز أخذ البقيّة فقط، لا مطلق الأخذ الذي هو كان مطلوب السائل.
بل ربّما لم يكن نظر السائل إلى الإطلاق الذي يرجع إلى العموم، و مع ذلك لم
[١] الوافي: ١٠/ ١٧١ الحديث ٩٣٦٣، لاحظ! الكافي: ٣/ ٥٦١ الحديث ٦، وسائل الشيعة:
٩/ ٢٣٨ الحديث ١١٩٢٣.
[٢] لاحظ! تذكرة الفقهاء: ٥/ ٢٤١ المسألة ١٦٤، مدارك الأحكام: ٥/ ١٩٧ و ١٩٨.
[٣] البيان: ٣١١.
[٤] عدة الاصول: ١/ ٥٩ و ٤١١.
[٥] ذكرى الشيعة: ١/ ٥٣.