حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤١ - الثانية تحكيم الأدلّة و تنوّعها؛
ضروريّا و مهما [١]، لا تجد واحدة من هذه الفروع في أيّ موسوعة فقهيّة اخرى.
الثانية: تحكيم الأدلّة و تنوّعها؛
و هذا ما يظهر من مقارنة هذا السفر الجليل بما سلفه من مصنّفات الأصحاب، إذ يظهر منه مدى ابتكاره و خلاقيّته بما برز من الشارح- طاب ثراه- من نكات و ملاحظات خلال شرحه، ممّا يكشف عن مقدار إحاطته على كتب السلف و مبانيهم مع استحكام الأدلّة و إثباتها على كلّ دعوى ادّعاه، و كل ما أورده فيه مع تنوّع فيها، مثلا في مبحث انفعال الماء القليل استدلّ بروايات كثيرة، ثمّ خلّص إلى القول بقوله: قد عرفت تواتر الأخبار، و قد أشرنا إلى بعضها، و قد زاد على المائة و المائتين، فما ظنّك بصورة ضمّ ما لم يشر؟ [٢].
ثم إنّ سرد الأدلّة المنقولة في كلامه في الأبواب المختلفة المربوطة بهذا البحث مع ما هناك من إجماعات مدّعاة عليه- يوجب تقوية المدعى.
و الشاهد على ذلك قوله ردّا على أدلّة ابن أبي عقيل و من تابعه، خاصّة نقضه على ادّعائه العجيب في أنّه: تواتر عن الصادق (عليه السلام) «أنّ الماء لا ينجّسه شيء إلّا ما غيّر لونه، أو طعمه، أو رائحته»، حيث قال: مع أنّ هذا المضمون لم يرو عنه (عليه السلام) بعنوان الآحاد أحد من مشايخنا المحدّثين الضابطين لأحاديثهم (عليهم السلام) المقبولة و المردودة، كما هو دأب المحدّثين، و كذلك الفقهاء المتمسّكون بأخبارهم (عليهم السلام) من القدماء و المتأخّرين جميعا في مقام الاستناد، أو التوجيه، أو الطعن في كتاب من كتبهم، أو مقام من مقامات ذكر مثل هذا الحديث.
و لذلك ما رووا في ذلك المقام إلّا خصوص ما رواه العامّة عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)
[١] مصابيح الظلام: ٩/ ٣٠٥- ٣٥٨.
[٢] مصابيح الظلام: ٥/ ٢٨٥.