حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٠٤ - باب وجوب صلاة الجمعة و شرائطها
[و] وجه دلالتها أنّها صريحة في أنّ من صلّى الغداة في أهله، و يدرك الجمعة إن سعى إليها يجب عليه السعي إليها، و ظاهرها الوجوب العيني.
و معلوم أنّ وجوب هذا السعي عامّ يشمل كلّ من أدرك الجمعة، لأنّ (من) من أدوات العموم لغة، فيشمل من يكون عند الإمام القابل للجماعة، و إتيان أقلّ الخطبة و عدد يجب بهم انعقاد الجمعة.
و الحاصل [أنّ العامّ] يشمل أهل كلّ موضع يمكن فيه عقد الجمعة على رأيهم، و العامّ حجّة، فكيف يجب عليهم عينا أن يحضروا الجمعة من فرسخين أو ما دون؟
و معنى الوجوب العيني أنّهم إن تركوا السعي إليها يدخلون النار.
و لا وجه لهذا على رأي هؤلاء؛ إذ يجوز لهم أن يفعلوا عندهم، و لا يسعون إلى درك ما هي على فرسخين أو ما دون، بل تكليفهم بالحضور حينئذ لغو، بل غير مشروع؛ لأنّه تكليف بما لم يكلّف به الشارع.
مع أنّ تضييع أوقات العمر، و صرف مجموع النهار فيما لا يعني، لا يرضى به الشارع.
و تقييد هذه الأخبار و تخصيصها بصورة فقد من هو أهل للجماعة مع العدد خلاف الأصل و الظاهر، بل ربّما يأبى، و الأصل الحمل على الحقيقة و الظاهر إجماعا، و الأدلّة عليه يقينيّة متعدّدة عند الطبع السليم و القاعدة الشرعيّة؛ لأنّ حمل المطلق و العامّ على خصوص غير الأفراد الشائعة باطل.
على أنّه ظاهر أنّ أطراف المدينة إلى الفرسخين كانوا يصلّون الفريضة جماعة، و كان عندهم إمام الجماعة، و الجماعة لم تكن مقصورة، فلم أوجب الشرع الحضور عند الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) من كلّ طرف إلى فرسخين؟
مع ما عرفت من فساد الإيجاب، لو كان يتأتّى من أهل الأطراف الجمعة على طريقة الجماعة و تحقّق العدد، و لا شكّ ما تحقّق به العدد أيضا كثير؛ إذ لم يكن هذا من