حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٩١ - باب السهو في أعداد الركعات
بنفسه!
مع أنّك عرفت عن كونه من اللّه أيضا لا ينفع، بل كثير من الامور التي تقول بوجوب براءة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) عنها أقلّ منقصة من هذا.
مع أنّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لم يقل للناس أنّ هذا نسيان من اللّه، و لم يذكره أحد من الرواة منه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و لم يعهد منه، و لم يعرف.
و بالجملة؛ ما ذكرنا حال أعدائه و حال سائر الناس، و أمّا حال المخلصين له (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فغير خفيّ أنّهم ذكروا و ضبطوا جميع حركاته و سكناته و أفعاله، سيّما ما يكون متضمّنا لأحكام اللّه تعالى، مظهرا لها، و لم ينقل أحد منهم هذه الواقعة عن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، سوى ما نسبوه إلى رجل مجهول النسب، مجهول الشخص، مع أنّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كان إمام قوم كثيرين، فكيف لم ينقل عن أحد منهم ذلك؟ حتّى أنّهم ذكروا أنّ أبا بكر و عمر شهدا عند الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و صدّقا ذا الشمالين، فقبل منهما [١]!
و أعجب من هذا أنّهم [قالوا]: إنّ الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال: «كلّ ذلك لم يكن»، حينما سئل: أقصرت الصلاة أم نسيت [٢]؟
و معلوم أنّ هذا كذب صريح، و هو (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) منزّه عنه قطعا، بل شنائع ما ذكره العامّة من الرواية في غاية الكثرة، [و] ليس المقام مقام تعرّض الكلّ.
و من جملتها أنّ الرجل الذي نقلوا أنّه الراوي مات في زمان الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قبل أن تصير الصلاة أربع ركعات، على ما صرّح به المفيد أو المرتضى في الرسالة في الردّ على الصدوق [٣]، من أراد الاطّلاع فليلاحظ تلك الرسالة؛ فإنّه يظهر منها غاية الظهور من وجوه- كون الرواية من المخترعات التي لا أصل لها.
[١] مجمع الزوائد: ٢/ ١٥٠.
[٢] صحيح مسلم: ١/ ٣٣٧ الحديث ٩٧، السنن الكبرى للبيهقي: ٢/ ٣٣٥.
[٣] لم نعثر عليه في مظانّه.