حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٧٩ - باب قراءة البسملة و الجهر بها
[باب قراءة البسملة و الجهر بها]
قوله: عن محمّد بن علي الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): أنّهما سألا [ه] عمّن يقرأ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
حين يريد يقرأ فاتحة الكتاب، قال: «نعم إن شاء سرّا، و إن شاء جهرا، فقالا: أ فيقرؤها مع السورة الاخرى؟ فقال: لا» [١].
ظاهرها التقيّة و الاتّقاء؛ لأنّه (عليه السلام) لم يستفصل أنّ هذا في الجهريّة، أو الإخفاتيّة و مع هذا لا تأمّل للفقهاء في كون الجهر في غاية المطلوبيّة و نهاية تأكّد استحبابه، بل و ظاهر الصدوق في أماليه كون وجوب الجهر بها حينئذ من دين الإماميّة الذي لا بدّ من الإقرار به [٢].
و ظهر من الأخبار و غيرها كونه شعار أهل البيت (عليهم السلام)، و شعار شيعتهم [٣]، و أنّه من علامة المؤمن [٤]، و في الخطبة الطويلة التي شكا أمير المؤمنين (عليه السلام) من أصحابه لأنّه (عليه السلام) لو أمرهم بالجهر بها إذن لتفرّقوا عنه، في جملة امور كثيرة شكا من أصحابه فيها، بما ذكر من العبادة، و كلّها واجبات و محرّمات، إلى غير ذلك ممّا ورد في الجهر بها [٥].
فمع جميع ذلك، كيف يبادر المعصوم (عليه السلام) بإظهار التخيير المطلق الخالي عن الرجحان من سؤال الراوي؟! فتأمّل جدّا فيها، استدلّ بها بعض على عدم وجوبه [٦]، و فيه ما فيه.
[١] الوافي: ٨/ ٦٥٠ الحديث ٦٧٩٧، لاحظ! تهذيب الأحكام: ٢/ ٦٨ الحديث ٢٤٩، وسائل الشيعة: ٦/ ٦١ الحديث ٧٣٤٩.
[٢] أمالي الصدوق: ٥١١.
[٣] وسائل الشيعة: ٦/ ٧٤ الباب ٢١ من أبواب القراءة في الصلاة.
[٤] تهذيب الأحكام: ٦/ ٥٢ الحديث ١٢٢، وسائل الشيعة: ١٤/ ٤٧٨ الحديث ١٩٦٤٣.
[٥] الكافي: ٨/ ٥٨- ٦٣، بحار الأنوار: ٣٤/ ١٧٢- ١٧٤.
[٦] لاحظ! مفاتيح الشرائع: ١/ ١٣٥ المفتاح ١٥٧.