حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٥٧ - اعتبار الاستيطان في المنزل
و ربّما توهّم بعضهم في رواية ابن بزيع أنّها تدلّ على اشتراط الملكيّة، كما تدلّ على اشتراط التوطّن؛ حيث قال المعصوم (عليه السلام): «إلّا أن يكون له فيها منزل يستوطنه» [١] إذ المتبادر من المنزل و كونه له؛ أن يكون ملكا له.
و التوهّم فاسد؛ لأنّ ابن بزيع سأل عن رجل يقصّر في ضيعته و ملكه، فأجاب (عليه السلام): بأنّه «لا بأس به»، إنّما قال (عليه السلام): «لا بأس به»، لأنّ ابن بزيع في نظره أنّ ذلك غير جائز و حرام، و المعروف عند [ه] لا يجوز القصر، لكن من جهة عدم اليقين في ذلك سأل عن حاله، فأجاب (عليه السلام) بأنّه «لا بأس به» يعني لا منع و لا حرمة فيه كما يتخيّل من نظائره، ثمّ أظهر (عليه السلام) بأنّ المنع إنّما هو في خصوص قصد الإقامة، أو يكون له منزل يستوطنه.
و هذا أيضا مثل الأخبار السابقة صريح في أنّ الملك لا عبرة به أصلا، بل لا بدّ مع كونه ملكا- من كون منزل له يستوطنه، و لم يقل: يشترط الملكيّة، بل قال:
بشرط المنزل مع كون الضيعة ملكا.
فهذا ينادي بأنّ الملكيّة ليست بشرط، إنّما هي فرض فرضها الراوي، و المعصوم (عليه السلام) لم يشترط هذا الفرض، بل اشترط مع وجود هذا الفرض أمرا اخر، و هو المنزل له، و غير مأخوذ في المنزل كونه ملكا، و ليس اللام في «له» للملك؛ لأنّ الظاهر أنّ المنزل من جملة الضيعة، و الضيعة ملك.
فالمعنى: إلّا أن يكون له في ملكه، و من جملة ملكه [ال] منزل، فإذا كان الكلّ ملكا، فاللام للاختصاص، و على فرض كونه للملك لا يفيد الاشتراط؛ لأنّ الراوي فرض الملكيّة، فالمراد: إلّا أن يكون في جملة ما فرضت منزل، فعلى تقدير أن يكون هذا المنزل ملكا له لا يفيد اشتراط ملكيّته- [كما هي] مفروض الراوي- بل يفيد
[١] من لا يحضره الفقيه: ١/ ٢٨٨ الحديث ١٣١٠، وسائل الشيعة: ٨/ ٤٩٤ الحديث ١١٢٦٦.