حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٩١ - باب حدّ الحيض
أيّام متوالية.
فالخصم قائل بانحصار الأقلّ في ثلاثة أيّام متوالية من الدم، و محال عنده أيضا أن يكون المتفرّق أقلّ الحيض، فكيف يحتجّ عليه بدعوى التبادر، مع أنّه قائل بلزوم التوالي و استحالة غيره؟
و استدلّ أيضا لهم بعموم ما دلّ على وجوب الصلاة و الصوم [١]- مثلا- و فيه أنّه يعارضه عموم ما دلّ على أنّ الحائض لا يجوز لها أن تصلّي و تصوم، و النزاع إنّما هو في أنّ مثل هذه المرأة داخلة في العموم الأوّل أو الثاني؟ و ليس التخصيص نسخا حتّى يقال: ثبت دخولها في العموم الأوّل و لم يثبت خروجها عنه و دخولها في الثاني؛ إذ من أوّل الأمر لم يظهر دخولها في الأوّل أو الثاني.
فإن قلت: دخولها في المكلّف معلوم، و في الحائض مشكوك فيه.
قلت: إن أردت مطلق المكلّف؛ فلا شكّ فيه؛ فإنّ الحائض مكلّفة بتكليفات، و إن أردت المكلّف بالصلاة؛ فغير معلوم، و إن أردت العمومات؛ فقد عرفت حالها.
مستند المشهور: عبارة «الفقه الرضوي»، و هي قوله (عليه السلام): «و إن رأت يوما أو يومين فليس بحيض ما لم تر ثلاثة أيّام متواليات» [٢] و مثل هذا الخبر إذا انجبر بعمل الأصحاب يكون حجّة، إن لم نقل بأنّ «الفقه الرضوي» حجّة بنفسه، و إلّا فلا حاجة إلى الانجبار. نعم، [في] قوّته و ترجّحه على مرسلة يونس [٣] تأمّل!
سند هذه الرواية معتبر؛ فإنّ إبراهيم بن هاشم حسن كالصحيح دائر مدار في من لم يستثنوه القميّون عمّا روى عن يونس، بل استثنوا محمّد بن عيسى خاصّة [٤]،
[١] مدارك الأحكام: ١/ ٣٢٠، ذخيرة المعاد: ٦٣.
[٢] الفقه المنسوب للإمام الرضا (عليه السلام): ١٩٢، مستدرك الوسائل: ٢/ ١٢ الحديث ١٢٦٨.
[٣] وسائل الشيعة: ٢/ ٢٩٤ الحديث ٢١٦٩.
[٤] رجال النجاشي: ٣٣٣ الرقم ٨٩٦، جامع الرواة: ٢/ ١٦٦.