حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٦٩ - باب ترتيب الوضوء و موالاته و الشكّ و النسيان فيه
جزما و هو المفتى به عند جميع فقهائنا- فلعلّه محمول على الاستحباب، [و] مع التأمّل فيه أيضا يظهر كونها على طريقة العامّة، كما عرفت، فتأمّل جدّا!
قوله: عن محمّد، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): رجل شكّ في الوضوء بعد ما فرغ من الصلاة، قال: «يمضي على صلاته، و لا يعيد» [١].
يحتمل أن يكون المراد إذا تذكّر الوضوء تذكّرا، كما هو مضمون روايته الآتية [٢]، بقرينة اتّحاد الراوي، و المرويّ عنه، و الحكاية، فلعلّ الروايتين واحدة، حصل التفاوت من النقل بالمعنى.
فيحتمل أن يكون المراد الشكّ في أفعال الوضوء، و ما سيذكره.
و يحتمل البقاء على ظاهره، و تعدّد الروايتين، و يكون المراد أنّه حين الصلاة كان معتقدا أنّه توضّأ، و أنّ صلاته على وضوء، ثمّ عرضه الشكّ، فلا يضرّ؛ لأنّه في أثناء الصلاة أذكر منه بعد فراغه منها.
قوله: يعني ذكرت أنّك فعلته تذكّرا ما، و لو بالاحتمال البعيد، فإن استيقنت أنّك لم تفعله فأعد [٣].
هذا مشكل بالقياس إلى ما ثبت من الأخبار و كلام الفقهاء، بل الأولى أن يقال: أنّه بخاطره أنّه فعل، بمعنى أنّه في خاطره بناؤه على فعله، و لم يحضر صورته بباله، بأنّه كيف فعل؟ و متى فعل؟ يعني التفصيل ليس بباله، فلا يضرّ ذلك، و لا يوجب الإعادة؛ لأنّ المدار عند المكلّفين على الأوّل، و تحصيل الأخير و اعتباره يوجب الحرج، و بناء الوسواسيّين في الغالب [على] الثاني و منه يتولّد
[١] الوافي: ٦/ ٣٥٣ الحديث ٤٤٥٤، لاحظ! تهذيب الأحكام: ١/ ١٠١ الحديث ٢٦٤، وسائل الشيعة: ١/ ٤٧٠ الحديث ١٢٤٧.
[٢] وسائل الشيعة: ١/ ٤٧١ الحديث ١٢٤٨.
[٣] الوافي: ٦/ ٣٥٤ ذيل الحديث ٤٤٥٦.