حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٥٩ - باب عدد الغسلات في الوضوء
و قال ابن أبي عقيل: السنّة إتيان الماء على الأعضاء مرّتين؛ الفرض من ذلك مرّة، و الاثنين سنّة؛ لئلّا يكون المتوضّي قد قصّر في المرّة، فيكون يأتي على تقصيره، فإن تعدّى المرّتين لا يؤجر على ذلك، و بذلك جاء التوقيف عنهم (عليهم السلام) [١]، و بمضمون فتواه صرّح ابن الجنيد [٢] و المفيد [٣].
فظهر ممّا ذكرنا أنّ فريضة اللّه كانت من أوّل الأمر واحدة، ثمّ أضاف إلى تلك الواحدة واحدة اخرى؛ لضعف الناس و لإسباغهم، و أنّ من توضّأ ثلاثا ثلاثا لا أجر له، و يكون بدعة، و أنّه الذي يكون مستحبّا عند العامّة، و يحرم عند الخاصّة؛ لورود ذلك عن الأئمّة (عليهم السلام) [٤].
و اين هذا من الغرفة؟! مع أنّ الذي يظهر من رواية [ابن] بكير [٥] أنّ الغرفة تجزي إذا بولغ، و الثنتان لا يحتاجان إلى المبالغة، و أنّهما أيضا في درجة الإجزاء، لا استحباب فيهما أصلا، فتدبّر!
و كون الوضوء بمدّ أيضا يؤيّد استحباب الغسلتين، و ممّا ذكرناه عن الكشّي [٦]، و ابن أبي عقيل [٧] يظهر وجه الجمع بين الأخبار، فتدبّر!
و ما نقلناه عن الصدوق، و نقل المصنّف و غيره عنه، و عن الكليني و البزنطي، يعيّن كون الغسلة الثانية مستحبّة [٨] بلا تأمّل، كما عرفت.
[١] نقل عنه في مختلف الشيعة: ١/ ٢٨٥ مع اختلاف يسير.
[٢] نقل عنه في مختلف الشيعة: ١/ ٢٨٥.
[٣] المقنعة: ٤٨ و ٤٩.
[٤] تهذيب الأحكام: ١/ ٨١ الحديث ٢١٢، وسائل الشيعة: ١/ ٤٣٦ الحديث ١١٤٣.
[٥] تهذيب الأحكام: ١/ ٨١ الحديث ٢١٣، وسائل الشيعة: ١/ ٤٣٦ الحديث ١١٤٤.
[٦] راجع! الصفحة: ٢٥٨ من هذا الكتاب.
[٧] مرّ آنفا.
[٨] راجع! الصفحة: ٢٥٦ و ٢٥٧ من هذا الكتاب.