حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٣٦ - في معنى الكعب
القدم- صرّح بأنّه المفصل الذي يحسب معقد الشراك في وسط القدم [١].
و زرارة فقيه من الفقهاء، فلا مانع من أن يريد من المفصل- هو المفصل عندنا- أنّه مفصل شرعا، مع أنّه يحتمل أن يكون متوهّما؛ لما قد عرفت من عدم إمكان الحمل على المفصل المعهود.
مع أنّ قوله: «هاهنا» يمكن أن يكون إشارة إلى الموضع الذي يكون الكعب فيه أو عنده؛ لأنّه سأل: «أين الكعبان؟» فيكون المراد من المفصل أيضا الموضع الذي يكون الكعب عنده.
و الكعب ابتداؤه من وسط القدم، و انتهاؤه إلى المفصل أو قريبا منه.
و ممّا يدلّ على أنّ المفصل ليس بكعب؛ الأخبار الآتية، و أنّه غير معروف عند اللغويين كونه كعبا، و اعترف العلّامة به [٢].
نعم، في «القاموس»: إنّ كلّ مفصل كعب [٣]، لكن هذا مع كونه خلاف المعروف منهم- كما لا يخفى على من لاحظ كتب الشيعة و أهل السنّة- لا دلالة له على كون الكعب هو خصوص المفصل المعهود؛ إذ يحتمل كونه المفصل الشرعي، بل الظاهر ذلك.
فعلى هذا لا يكون إشكال في الحديث أصلا و رأسا.
و نقل المرتضى [٤]، و الشيخ [٥]، و الطبرسي [٦]، و ابن زهرة [٧]، بل العلّامة
[١] شرح فتح القدير: ١/ ١٧، أحكام القرآن للجصّاص: ٢/ ٣٤٧.
[٢] لم نعثر عليه في مظانّه.
[٣] القاموس المحيط: ١/ ١٢٩.
[٤] الانتصار: ٢٨.
[٥] الخلاف: ١/ ٩٣ المسألة ٤٠.
[٦] مجمع البيان: ٢/ ٤٢ (الجزء ٦).
[٧] غنية النزوع: ٥٦.