حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٢٨ - معنى وجوب الوضوء
الغسل، و عند عدم التمكّن منها التيمّم؛ كلّ واحد منها بالنحو الذي ذكر.
و هذا مغاير لما يظهر من الروايات من أنّ عقيب كلّ حدث يجب وضوء بوجوب مستقلّ؛ يكون على تركه العقاب [١]، فيجتمع على المكلّف واجبات لا تحصى، على ترك كلّ واحد منها عقاب.
على أنّ ما نسب إلى القائل فاسد في نفسه، فكيف يكون ظاهرا من الأخبار؟ و ذلك لأنّه يلزم منه تحقّق واجبات لا تحصى، [ف] لا يجوز ترك كلّ واحد واحد منها، و لا يكون على ترك واحد منها عقاب أصلا.
فإنّه إن قال بأنّه بالحدث الصادر حين البلوغ يجب وضوء واحد بوجوب موسّع إلى اخر العمر، فيكفي وضوء واحد من أوّل العمر إلى آخره، فكيف يكون و ضوؤه عقيب كلّ حدث واجبا حتّى ينوي الوجوب؟!
و إن قال: عقيب كلّ حدث حدث يكون وضوء وضوء، كلّ واحد منه واجب على حدة، كيف يجوز ترك الكلّ إلّا ما هو عند ظن الفوت؟! و كيف [يكون] كلّ واحد واحد منه واجبا من واجبات لا تحصى ليس على تركها عقاب أصلا؛ لجواز تركها مطلقا؟!
أمّا تضيّقه بتضيّق وقت العبادة المشروطة، فلا يقتضي أن يكون على ترك الوضوء عقاب؛ لأنّ الظاهر من كلامه أنّ وجوب الوضوء للصلاة- مثلا- وجوب شرطي.
و قصارى ما يكون: أنّ وجوبه لها وجوبا لغيره، و قد حقّق في محلّه [٢] أنّ الواجب لغيره ليس على ترك نفسه عقاب، بل العقاب على ترك المشروط به.
[١] وسائل الشيعة: ١/ ٢٤٥ الباب ١، ٢٤٨ الباب ٢ من أبواب نواقض الوضوء.
[٢] لاحظ! الفوائد الحائريّة: ٤٠١ (الفائدة ١١)، الحاشية على مدارك الأحكام: ١/ ١١.