حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٢٧ - معنى وجوب الوضوء
قوله: و سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرعاف و الحجامة [و القيء]؟ قال: «لا ينقض هذا شيئا من الوضوء، و لكن ينقض الصلاة» [١].
يدلّ على أنّ الفعل الكثير مبطل للصلاة.
[معنى وجوب الوضوء]
قوله: عن البجلي، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الخفقة و الخفقتين؟ فقال:
«ما أدري ما الخفقة و الخفقتان؛ إنّ اللّه تعالى يقول: بَلِ الْإِنْسٰانُ عَلىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ [٢] إنّ عليّا (عليه السلام) كان يقول: من وجد طعم النوم قائما أو قاعدا، فقد وجب عليه الوضوء [٣].
استدلّ بأمثال هذا الخبر على وجوب الوضوء لنفسه؛ لأنّ الظاهر وجوبه بمجرّد تحقّق الحدث، و عند حصوله.
و فيه نظر؛ لأنّ الذي يظهر أنّه يجب عقيب كلّ حدث حدث فورا إن قلنا بأنّ الفاء هنا تفيد الفوريّة، أو موسّعا إن قلنا بعدم إفادتها.
و كيف كان، [لم يقل] أحد من المسلمين بذلك، بل الذي نقل عن قائل مجهول أنّه يجب بالحدث إحدى الطهارات الثلاث وجوبا موسّعا لا يتضيّق إلّا بتضيّق وقت المشروط به، أو ظنّ الوفاة [٤]، و أنّه إذا ظهر عقيب كلّ حدث حدث يتطهّر بقصد الوجوب، و إلّا فليس عليه عقاب سوى الطهارة التي يتركها عند ظنّ الوفاة، و التمكن منها بالحدث الأصغر يجب عليه الوضوء مع التمكّن، و بالأكبر
[١] الوافي: ٦/ ٢٥٣ الحديث ٤٢١٧، لاحظ! تهذيب الأحكام: ٢/ ٣٢٨ الحديث ١٣٤٦، وسائل الشيعة: ١/ ٢٦٢ الحديث ٦٨٠.
[٢] القيامة (٧٥): ١٤.
[٣] الوافي: ٦/ ٢٥٣ الحديث ٤٢١٩، لاحظ! الكافي: ٣/ ٣٧ الحديث ١٥، وسائل الشيعة:
١/ ٢٥٤ الحديث ٦٥٩.
[٤] لاحظ! مدارك الأحكام: ١/ ١٠.