حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٢٠ - مطهّريّة الشمس
البول بمثله» [١] .. إلى غير ذلك، و القرينة على ذلك أنّ الرطوبة شرط في تطهير الشمس مطلقا، لا الماء الحقيقي.
فظهر من جميع ما ذكر أنّ هذه الصحيحة أيضا تدلّ على مطهّريّة الشمس، لا على عدم مطهّريّتها كما توهّم من عدم التأمّل.
قوله: [الشمس هل تطهّر الأرض؟ قال: «إذا كان الموضع قذرا من البول أو غير ذلك فأصابته الشمس ثمّ يبس الموضع] فالصلاة على الموضع جائزة، و إن أصابته الشمس و لم ييبس الموضع القذر» [٢] .. إلى آخره.
هذا ظاهر في تطهير الشمس من جهة ما قال (عليه السلام): «و أعلم الموضع حتّى تغسله» كما قال أوّلا، و لم يشر إلى الغسل أصلا في صورة تطهير الشمس، مع أنّه لو كان في هذه الصورة أيضا نجسا لكان أولى بالأمر بالغسل، ثمّ أولى بمراتب كما لا يخفى.
مع أنّ سؤاله كان عن التطهير، و الإمام (عليه السلام) في مقام الجواب عن ذلك، فكما أنّه في الصورة الاولى اكتفى بقوله: «لا يصلّى [عليه] و أعلم الموضع» اكتفى في الثانية بجواز الصلاة، و عدم الأمر بالغسل، و كما أنّ الأوّل دليل النجاسة يكون الثاني دليل الطهارة، كما يفهمه العرف، و لذا اتّفق أفهام المعظم عليه.
مع أنّ تعبير الراوي في الاولى «لا تصيبه الشمس»، و في الثانية بقوله:
«هل تطهّر الشمس؟» يشهد على كون تطهير الشمس من المشهورات عندهم، و أنّ سؤاله عن هذا الأمر المشهور، و المعصوم (عليه السلام) ما قال: لا يطهّر، و قال: «صلّ عليه» مطلقا، من غير تقييد عدم وضع موضع الجبهة، بل ظاهر «صلّ عليه» وضع
[١] وسائل الشيعة: ١/ ٣٤٤ الحديث ٩١٣.
[٢] الوافي: ٦/ ٢٣٢ الحديث ٤١٧٩، لاحظ! تهذيب الأحكام: ٢/ ٣٧٢ الحديث ١٥٤٨، وسائل الشيعة: ٣/ ٤٥٢ الحديث ٤١٤٩.