حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢١٩ - مطهّريّة الشمس
كون ابن بزيع من وزراء الخليفة، فيناسبه الاتّقاء.
مع أنّ المضمر لا يعارض المصرّح باسم الإمام (عليه السلام)، فضلا عن مصرّحات كثيرة، و العاميّة لا تعارض المتعدّد، سيّما و أن يكون كثيرا، و المشتهر بين الأصحاب لا يعارضه الشاذّ، و المتأيّد بالمؤيّدات لا يعارضه غير المتأيّد، و الواضح الدلالة لا يعارضه خفي الدلالة، على فرض عدم الظهور فيما ذكرنا.
فإذا كان كلّ واحد واحد كذلك، فما ظنّك إذا اجتمع الجميع؟! و اللّه يعلم.
و إنّما قلنا: لا يظهر من هذا الحديث ما يعارض ما دلّ على التطهير؛ لأنّ المعنى: هل تطهّر الشمس مطلقا من دون ماء أصلا في حال من الأحوال؟
فأجاب (عليه السلام): كيف يطهّر كذلك؟! مع أنّه ربّما جفّ البول غير الشمس، و ربّما يكون النجاسة لا تزول إلّا بالغسل، فيكون المراد من قوله: «ماء» أعم ممّا ذكرنا أوّلا، و من الغسل المطهّر، و من الإزالة للعين.
و هذا الاحتمال و الاحتمال [الأوّل] مؤدّى عين ألفاظ الحديث، و المعنى الحقيقي لعباراته.
و احتمل أيضا أن يكون المراد من قوله خصوص الغسل المطهّر، بالتقريب الذي ذكر، و هو أيضا مثل الاحتمالين، إلّا أنّه أبعد منهما.
و احتمل أيضا أن يكون المراد من لفظ «ماء» معنى رطوبة؛ أي: هل يطهّر الشمس يابسا من غير رطوبة في النجاسة أو ما يصبّ عليها؟ فيكون الرطوبة أعمّ مما في البول و نحوه، و من الماء الذي يصبّ للتطهير.
و إطلاق الماء على الرطوبة شائع ذائع؛ منها ما مرّ في غسل البول من قوله (عليه السلام): «فإنّما هو ماء» [١]، و ما مرّ في الاستنجاء من قوله: «يجزي أن يغسل
[١] وسائل الشيعة: ٣/ ٣٩٥ الحديث ٣٩٦٢.