حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢١٨ - مطهّريّة الشمس
التجدّدي، فالظاهر أنّهما صارا مبالا تراكم فيه الأبوال، و سيجيء ما يدلّ على حكم مثله من المبال؛ فإنّ الغالب في مثله عدم تجفّف الشمس كلّ بول يتحقّق فيه، بل اليقين حاصل في ذلك، و لذا سأل و قال: (هل يطهر من غير ماء؟) و جعل قوله:
(من غير ماء) قيدا لقوله: (هل تطهّره الشمس؟)، و أتى بلفظ «الماء» بعنوان التنكير لا المعرفة، و المعصوم (عليه السلام) أيضا قال في الجواب: «كيف يطهر من غير ماء؟» و جعل قوله: (من غير ماء) قيدا و ضميمة لقوله: «يطهر».
و هذا السؤال و الجواب ينادي بأعلى صوته بأنّ المراد: هل تطهّر الشمس الموضع المبال الذي يتحقّق الجفاف من غير الشمس أيضا بالنسبة إلى بعض الأبوال، و تراكم أجزاء البول، و حصل اليبس و الجفاف سابقا على الشمس بمقتضى العادة؟
فبمجرّد إشراق الشمس على مثل هذا الموضع هل يطهر أم لا بدّ من ماء يرطّبه و يرطّب أجزاءه و يجفّفها الشمس و يزيل رطوباته و تنشّفها؟! فاجاب (عليه السلام): إنّ مثل هذا الموضع كيف يطهّره الشمس من دون ضمّ ماء؟!
على أنّه على تقدير أن يكون مثل هذا الموضع لا يطهّر [ب] الشمس، لا يلزم أن يكون الشمس غير مطهّرة أصلا، فلا يظهر من هذا الحديث ما يعارض الأحاديث الدالّة على تطهيرها، و الإجماع، فكيف و أن يكون يغلب على الجميع و يوجب تأويلها؟! مع أنّ بعضا منها لا يقبل التأويل، و بعضا منها [يقبل] تأويلا بعيدا.
و يعضد تلك الأخبار و الإجماع الأوفقيّة بالملّة السمحة السهلة، و كون[ه] مدار المسلمين في الأعصار و الأمصار في الزروع و الأبنية كما لا يخفى.
مع أنّ [ه] حمل هذا الخبر على التقيّة، حمله الخبير الماهر المطّلع [١]، و يناسبه
[١] وسائل الشيعة: ٣/ ٤٥٣ ذيل الحديث ٤١٥٢.