حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٦٧ - المناقشة في كلام صاحب الوافي
و مرّ بعض شنائعه في باب طهارة الماء، و بعض اخر في باب قدر الماء الذي لا يتغيّر، و ذكرنا شنائع كثيرة في حاشيتنا على «المدارك» [١] فليلاحظ! و ذكرنا اعتراضات اخر في الأبواب الماضية و الآتية فلاحظ!
فإن قلت: القائل بأنّه لا بدّ من الاحجار الثلاثة، لعلّه يقول بأنّ الطهارة تحصل بمسح الحجر اليابس على الموضع إذا كان يابسا.
قلت: كذلك، بل هو قائل بأنّ النقاء إذا حصل بالحجر الثالث يطهّر الموضع جزما مع أنّ الغالب عدم حصول النقاء بأقلّ من الثلاثة و مسلّم ذلك عندهم.
و من الشنائع أيضا أنّه مع وجدان الماء المضاف و عدم وفاء القليل للطهارة مخيّر أن يبول في الماء أو يتمّه بالمضاف على حسب ما ذكرناه، بل مع وجود الماء أيضا له أن يبول في الماء و يتطهّر به على حسب ما ذكرنا، بل له أن يشرب منه، بل الشرب أولى، و كذا له أن يدخله في المداد الذي يكتب [به] القرآن، و يتطهّر به المصاحف و الضرائح المقدّسة.
و من الشنائع أنّه لم خصّص استدلاله بصورة يطهّر الثوب؟ فإنّ ماء الاستنجاء أيضا يرد ما ذكره عليه، مع أنّه لم يجعله أحد من العقلاء محالا، بل الشيخ قال بعدم الانفعال ممّا لا يدركه الطرف من الدم [٢] و السيّد بعدم الانفعال بالورود على النجاسة [٣]، و لم يطعن هو و لا غيره عليها بارتكاب المحال، و أيضا لم يطعن أحد على المشهور بارتكاب المحال في قولهم بانفعال القليل دون الكثير.
و بالجملة؛ جميع المسلمين عقلاء، و مع ذلك لم يعدّوا انفعال الماء في صورة دون صورة من المحالات.
[١] الحاشية على مدارك الأحكام: ١/ ٧٣- ٨٣.
[٢] الاستبصار: ١/ ٢٣ ذيل الحديث ٥٧، المبسوط: ١/ ٧.
[٣] مسائل الناصريات: ٧٢ و ٧٣ المسألة ٣.