حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٦٥ - المناقشة في كلام صاحب الوافي
للاستنجاء حدّ؟ قال: «لا، حتّى ينقى ما ثمّة، [قلت]: فإنّه ينقى ما ثمّة و يبقي الريح [قال: الريح] لا ينظر إليها» [١].
يرد على المصنّف أنّ أمثال هذا الحديث يدلّ على عدم انفعال الحجر و المدر و أمثالها بملاقاة النجاسة، لأنّها لو انفعلت بملاقاتها لزم عدم تطهّر موضع بها أصلا، و هو باطل إجماعا، لأنّها تطهّره إجماعا و نصّا بل و نصوصا [٢] إمّا بمجرّد النقاء كما هو رأي بعض، و منهم المصنّف في كتاب فتواه [٣] أو النقاء الحاصل بمسح الحجر الثالث، أو قبل الحجر الثالث إلّا أنّه لا بدّ من الثلاث كما هو رأي آخرين [٤].
وجه الدلالة أنّ الحجر- مثلا- ما لم يلاق المحلّ فلا يطهّر، و إذا لاقاه نجس، و من المحال أن يكون النجس مطهّرا على طريقة ما مرّ منه في عدم انفعال الماء القليل، فما هو جوابه هنا فهو جوابنا بعينه.
مضافا إلى الشنائع الكثيرة الواردة على استدلاله:
منها؛ أنّه قاس الملاقاة حال التطهير بالملاقاة حال عدم التطهير، مع ما بينهما من الفارق الواضح، و لذا أهل السنّة- مع شغلهم بالقياس- ما عملوا بهذا و ما استدلّوا و قالوا بالفرق، و المصنّف دائما شغله الطعن على الفقهاء بأنّهم كثيرا ما يقيسون، قاس هنا هذا القياس الشنيع مع ما فيه من الشنائع التي لا تحصى عند من أمعن النظر، و كان عالما بمدارك الأحكام كما هي هي.
و منها؛ أنّه سدّ لباب تخصيص العام، و الاستثناء، و النسخ، و تقييد المطلق.
[١] الوافي: ٦/ ١٢٤ الحديث ٣٩١٠، لاحظ! تهذيب الأحكام: ١/ ٢٨ الحديث ٧٥، وسائل الشيعة: ١/ ٣٢٢ الحديث ٨٤٩.
[٢] وسائل الشيعة: ١/ ٣٤٨ و ٣٤٩ الحديث ٩٢٢- ٩٢٥.
[٣] مفاتيح الشرائع: ١/ ٤٢ (المفتاح ٤٤).
[٤] المعتبر: ١/ ١٢٩، إرشاد الأذهان: ١/ ٢٢١، رسائل المحقق الكركي: ٣/ ٢١٦.