حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٣ - المتحرّرون
و حرامه حرام إلى يوم القيامة» [١].
فإنّ تمام ما تمتاز به الشرائع السماويّة عن القوانين البشريّة الوضعيّة هو هذا التفاوت الجوهريّ الماهويّ في أنّ القوانين الشرعيّة وليدة مقنّن حكيم عالم محيط ممثّل الكمال المطلق، بل مبدأ الكمالات .. بخلاف غيرها.
و من الواضح أنّ ما يترشح عن مبدأ الكمال لا يمكن أن يكون ناقصا، لمنافات ذلك لكماله و حكمته مع إحاطته بكلّ ما في متعلق أحكامه و موضوعاته، و ما تشريع الأديان إلّا لسدّ كلّ ما يفتقر إليه المكلّف في مقام العمل، و جميع ما يحتاج إليه ليومه و غده مؤطّر بإطار هذه القوانين الشرعيّة.
و من البيّن أنّ التغيير و التبديل- لو صحّ الإطلاق- يكون كاشفا عن نقصان و قصور المقنّن- و العياذ باللّه- في أحكامه، بل حاك عن جهله و عدم إحاطته، لما يلزم أنّ المشرّع بعد صدور حكمه و إجراء قانونه قد أدرك عدم تطابق ذلك الحكم مع متطلّبات الإنسان و احتياجاته. و كأنّه بتقنينه القانون الجديد يحاول سدّ النقص الحاصل الذي جاءه في ما قرّره في قانونه السالف .. و فساد هذا من الوضوح بمكان، إذ لا يتلائم مع أساس التشريع و مقرّراته.
نعم، وقوع مثل هذا طبيعى جدّا في القوانين الوضعيّة، و التشريعات البشريّة التي تكون تابعة إلى تكامل ذلك القانون و المجتمع و رقيّه، إذ عند ما يشعر المجتمع بأنّ القانون الحاكم غير واف بما يحتاجه، و لا يحلّ مشاكله الفرديّة أو الاجتماعيّة .. يبادر لرفع النقصان و تكميله بوضع قانون جديد ينسخ ما سلفه أو يسدّ نقيصته، و يرفع قصوره ..
و عليه؛ فلا يتصور للزمان و المكان دور بشكل مطلق بهذا المعنى في مسير
[١] بصائر الدرجات: ١٤٨ الحديث ٧.