حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٢٧ - باب طهارة الماء و طهوريّته و أنّه لا ينجس إلّا إذا تغيّر بالنجاسة
منه إلّا المعنى اللغوي في استعمالنا الآن، فزمان المعصوم (عليه السلام) أولى بذلك، و لا في اصطلاح المتشرّعة، و كذا الكلام في القليل بالقياس إلى خصوص أقلّ الكرّ، نعم؛ الفقهاء بمعونة القرينة يستعملونه فيه.
و أمّا الوضوء فلا شبهة في كونه حقيقة في الوضوء الاصطلاحي في كلام الصادقين (عليهما السلام) و من بعدهما، كما حقّقه المحقّقون، و نقلوا الاتّفاق، فالظاهر أنّ الخبر مورده التقيّة، و عليه يحمل قوله [تعالى]: مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [١].
و ما ذكره من قوله: (لأنّ الماء) .. إلى آخره [٢] ليس بشيء، لأنّ أولويّة الاجتناب لا حرج فيها، لأنّ الحرج ظاهر في الممنوعات، ألا ترى! أنّ المستحبّات من الكثرة بحيث لا يفي بعشر معشارها أوقات المكلّف كما لا يخفى على من لاحظ مصباح الشيخ و غيره من كتب الأدعية مضافا إلى الكتب الفقهيّة و غيرها، و مع ذلك لا يمكن لعاقل أن يقول: هذا القدر حرج أو يقول: إنّ كلّها ليست مستحبّة، بل القدر الذي ليس بحرج أو تكليف ما لا يطاق، على أنّ أولويّة ترك الاستعمال لو كانت بحيث يصحّ استعمال لفظ بالقياس إليها فكيف يرخّص المعصوم (عليه السلام) الاستعمال بلا مضايقة أصلا و لا حزازة مطلقا في رواية حريز [٣] و ما ماثلها و ينفى في بعض الأخبار البأس عنه مطلقا [٤].
انظر أيّها العاقل أنّه في مقام الاستدلال يا بني على أنّ المراد من القذر النجس، و القليل أقلّ من الكرّ، مع أنّ المرادين ليسا معناهما قطعا، و في الوضوء يا بني على أنّ
[١] الحج (٢٢): ٧٨.
[٢] الوافي: ٦/ ٢٢ ذيل الحديث ٣٦٧٠.
[٣] تهذيب الأحكام: ١/ ٢١٦ الحديث ٦٢٥، وسائل الشيعة: ١/ ١٣٧ الحديث ٣٣٦.
[٤] تهذيب الأحكام: ١/ ٣٨ الحديث ١٠٤، وسائل الشيعة: ١/ ١٦٣ الحديث ٤٠٦.