حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٢٦ - باب طهارة الماء و طهوريّته و أنّه لا ينجس إلّا إذا تغيّر بالنجاسة
الغالب في الغدير و الظاهر منه كونه أكثر من الكرّ يشير إليه أيضا ملاحظة الأخبار، و كذا الظاهر من الماء الذي يمرّ به سيّما و أن يكون فيه دابّة ميتة مع أنّ الجيفة لغة جثّة الميت و الجثّة لغة لشخص الإنسان و كون مائه قابلا لأن يكون غالبا على نتنها، فتأمّل!
على أنّ الخاصّ مقدّم سيّما مثل هذه الخواصّ على مثل هذه العمومات كما عرفت.
قوله: قال: سألته عن الرجل يمرّ بالماء و فيه دابّة ميتة قد أنتنت؟ قال: «إن كان النتن الغالب على الماء فلا تتوضّأ و لا تشرب» [١].
الدابّة بحسب اللغة و العرف صار اسما لذات القوائم الأربع و الفرس، بل أسفل من المعنى الأوّل و هو ما يدبّ [٢]، فلا دلالة فيه على انفعال القليل، لتبادر الكثير منه، كما لا يخفى.
قوله: علي، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن ابن مسكان، عن محمّد بن المسير قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل الجنب ينتهي إلى الماء القليل في الطريق، و يريد أن يغتسل منه و ليس معه إناء يغرف به و يداه قذرتان؟ قال:
«يضع يده و يتوضّأ ثمّ يغتسل هذا ممّا قال اللّه تعالى: مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [٣]» [٤].
لا يخفى أنّ لفظ القذر ليس حقيقة في النجس لا لغة و لا عرفا، و لذا لا يتبادر
[١] الوافي: ٦/ ٢١ الحديث ٣٦٦٩، لاحظ! تهذيب الأحكام: ١/ ٢١٦ الحديث ٦٢٤، وسائل الشيعة: ١/ ١٣٩ الحديث ٣٤١.
[٢] لسان العرب: ١/ ٣٦٩.
[٣] الحج (٢٢): ٧٧.
[٤] الوافي: ٦/ ٢١ الحديث ٣٦٧٠، لاحظ! الكافي: ٣/ ٤ الحديث ٢، وسائل الشيعة: ١/ ١٥٢ الحديث ٣٧٩.