حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٢٥ - باب طهارة الماء و طهوريّته و أنّه لا ينجس إلّا إذا تغيّر بالنجاسة
و كون المضمون طريقة الشيعة و موافقا لغيرها من الأخبار الصحيحة و غير الصحيحة المعمول بها عند الفقهاء، بل المتواتر- كما عرفت- و موافقا لطريقة الشيعة و إجماعهم في مقامات متعدّدة كما أشرت في الحاشية.
مع أنّ هذه الرواية غايتها أنّها عامّ، و العامّ كثر استعماله في الخاصّ إلى أن اشتهر و تلقّى بالقبول (ما من عامّ إلّا و قد خصّ) و المدار و البناء على ذلك من أوّل الفقه إلى آخره، سيّما و أن يكون الخاصّ [ب] تلك المرتبة من القوّة، و العامّ بتلك المرتبة من الضعف، و من مضعّفاته أنّ المصنّف سيذكر في كتاب المطاعم و المشارب أنّ الميتة لا تنجّس الأشياء [١] فكيف يستدلّ بهذه الرواية على عدم الانفعال؟
فإن قلت: لو [لم] تنجّس الميتة لكان في صورة التغيّر أيضا لا يضرّ الاستعمال.
[قلت]: مرادي الردّ على المصنّف بحسب عقيدته في ذلك الكتاب، و في هذا الكتاب من حمله أخبار المنع عن الوضوء على الكراهة، أو أنّ ماء الوضوء لا بدّ أن يكون له مزيد نظافة.
و من مضعّفات هذه الرواية أنّها تحتاج إلى العنايات مثل ما ذكره في البيان، إذ لا شكّ في كونه عناية، بل عنايات، مضافا إلى أنّ جثّة الميتة المنتنة لا يلزم أن تكون نجسة، و الحمل على خصوص النجسة ليس بأولى من الحمل على الكرّ و ما فوقه، فتأمّل!
قوله: علي، عن العبيدي، عن يونس، عن عبد اللّه بن سنان قال: سأل رجل أبا عبد اللّه (عليه السلام)- و أنا جالس- عن غدير أتوه و فيه جيفة فقال: «إذا كان الماء قاهرا و لا يوجد فيه الريح فتوضّأ» [٢].
[١] الوافي: ١٩/ ٩٨ ذيل الحديث ١٩٠٠٢.
[٢] الوافي: ٦/ ٢١ الحديث ٣٦٦٧، لاحظ! الكافي: ٣/ ٤ الحديث ٤، وسائل الشيعة: ١/ ١٤١ الحديث ٣٤٦.