حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٢٣ - باب طهارة الماء و طهوريّته و أنّه لا ينجس إلّا إذا تغيّر بالنجاسة
مع أنّ الأصل الطهارة في كلّ شيء سيّما الماء إلى أن يحصل اليقين بنجاسته، و لذا يحكم بطهارة إناء المشركين و أمثال ذلك مثل: الكافور و السكّر و أمثالهما ممّا كان في عهد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و من بعده معمولا به، مع أنّه في زمانه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لم يكن إسلام في البلاد التي وجد فيها، بل و ربّما لم يوجد أهل الكتاب أيضا.
و ما ذكره من أنّ ما يستدلّون به على اشتراط [١] .. إلى آخره.
فيه أنّ استدلالهم على انفعال القليل بالمنطوقات أزيد منه، و يجزم يقينا أنّه رأى ذلك، و يعلم أنّ الافتراء حرام، فاللّه أعلم بمقصوده، على أن المحقّقين نقلوا الإجماع على حجيّة المفهوم في المقام [٢]، فهذا أيضا إجماع خالفه، كالإجماعات السابقة، فهذه المفهومات أقوى من منطوقاته بمراتب، كما ستعرف حال منطوقاته، مضافا إلى ما عرفت.
و بالجملة؛ المرجّحات التي اجتمعت في هذه المسألة لم تجتمع في مسألة من مسائل الفقه، فمن كان بناؤه على الفقاهة و الترجيحات في الفقه فكيف يتيسّر له التأمّل هاهنا؟
و ما ذكره من أنّ [اشتراط] الكرّ مثار الوسواس [٣].
ففيه؛ أنّ المدار في الأعصار و الأمصار على مراعاته من دون تأمّل لأحد فيها حتّى المصنّف، فإنّه في النخبة رغب في عدم التعدّي عنها [٤]، و في هذا الكتاب سيذكر أنّ ماء الوضوء لا بدّ أن يكون له مزيد اختصاص، و يتنزّه عن القليل الملاقي للنجاسة [٥]، و لم يجد الوسواس إلّا من أهله، فالتكليف مثار الوسواس بل الحدّ الذي
[١] الوافي: ٦/ ٢٠ ذيل الحديث ٣٦٦٤.
[٢] لم نعثر عليه.
[٣] الوافي: ٦/ ١٩ ذيل الحديث ٣٦٦٤.
[٤] النخبة: ٨٦.
[٥] الوافي: ٦/ ٢٢ ذيل الحديث ٣٦٧٠.