حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٢٠ - باب طهارة الماء و طهوريّته و أنّه لا ينجس إلّا إذا تغيّر بالنجاسة
و توهّم في الروايات حيث قال بعدم الانفعال، لأنّه ادّعى تواتر مضمون الحديث الذي نقله المصنّف عن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) [١]، و عن الصادق (عليه السلام) بطريق الخاصّة [٢]، مع أنّه لم يروه كذلك أحد من الخاصّة أصلا، و لا من المتأخّرين كما لا يخفى، فكيف يخفى المتواتر عمّن عاصر ابن أبي عقيل، و من تقدّم عليه، و من تأخّر عنه إلى أن لم يشر أحد منهم بطريق الآحاد، فضلا عن التواتر؟!
هذا كلّه؛ مضافا إلى ما أشرنا إليه من الإجماعات المتفرّعة على الانفعال، مضافا إلى ما ستعرف ممّا نقول في الأخبار الآتية، فكيف يبقى للمجتهد طريق إلى التأمّل في الحكم بالانفعال سيّما و أن يقول ما قاله المصنّف؟!
و أمّا نسبة أصحابنا إلى الزعم [٣]: ففيه أنّه كيف تنسب فقهاء الشيعة و المؤسّسين لمذهبهم في الفروع و الاصول الماهرين، الأئمة في العلوم من المعقول و المنقول، مروّجي دين الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في كلّ مائة، متكفّلي أيتام الأئمّة (عليهم السلام) بعد الاستتار و الغيبة، الذين عليهم المدار في الأخبار، و نقلها و ضبطها و البناء بها على فقههم في جميع الأعصار و الأمصار، فكيف تنسبهم إلى الزعم، و تستخفّ بهم هذا النوع من الاستخفاف؟ و أين أدب المتأدّب؟!! ما أسوأ به!!
و أمّا ما ذكره من أنّه: (لو انفعل لما جاز إزالة الخبث بالقليل) [٤] لا يخفى فساده أيضا، بل و نهاية شناعته كما ذكره سابقا، و لم يدّع أحد من الشيعة أنّ القليل ينفعل مطلقا، بل الإجماع واقع منهم على عدم الانفعال كذلك.
و أمّا الأخبار فلم يرد خبر يدلّ بمنطوقه على الانفعال على سبيل العموم، نعم
[١] الوافي: ٦/ ١٨ ذيل الحديث ٣٦٦٤.
[٢] لاحظ! مختلف الشيعة: ١/ ١٧٧.
[٣] الوافي: ٦/ ١٩.
[٤] الوافي: ٦/ ١٩.