حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١١٧ - باب طهارة الماء و طهوريّته و أنّه لا ينجس إلّا إذا تغيّر بالنجاسة
برهان، و لا يخفى على من له أدنى تأمّل أنّ الأمر بالعكس لأنّ قوله: (إن غلب على النجاسة) [١] .. إلى آخره يدلّ على انحصار الأمر في الاستهلاك إمّا باستهلاك النجاسة في الماء، أو استهلاك الماء في النجاسة، و هذا بديهيّ الفساد، لأنّ ملاقاة النجاسة، و التغيّر بالنجاسة أمران لا دخل لهما في الاستهلاك أصلا، أمّا الأوّل فظاهر، و أمّا الثاني فلأنّ الماء المتغيّر لا شكّ في كونه ماء حقيقة داخلا في أفراد الماء المطلق، غير داخل في المائعات الاخر و المياه المضافة، كما أنّ الماء الآجن المتغيّر من قبل نفسه كذلك، و بمجرّد تغيّر صفة لا يخرج الشيء عن حقيقته كما هو الحال في جميع الأجسام.
مع أنّ النجاسة و الطهارة حكمان شرعيّان لا دخل لهما في الاستهلاك و عدمه، فربّما لا يخرج الشيء عن حقيقته و يصير نجسا، كما هو الحال في الأجسام المتنجّسة يقينا، و ربّما يخرج عن حقيقته و لا يصير نجسا، بل و ربّما يصير بذلك طاهرا كما أنّ الكلب يصير ملحا، و العذرة دودا، و الميتة ترابا و غير ذلك.
و ممّا ينادي بأنّ التغيّر ليس استهلاكا؛ الفرق بين التغيّر بالملاقاة و التغيّر بالمجاورة، فإنّه بالأوّل يصير نجسا دون الثاني، مع عدم تفاوت بالتغيّر من النجس.
و ممّا ينادي أيضا أنّ الماء لا ينجس بكلّ تغيّر يكون، بل بخصوص اللون أو الطعم أو الريح، فلو تغيّر بالحرارة و البرودة و الثقل و الخفّة و الغلظة و الرقّة و أمثال ذلك فلا ينجس إجماعا، مع أنّ هذه الصفات ربّما كان تغيّرها أدخل في الاستهلاك من أدنى تغيّر يحصل في أحد الصفات الثلاث.
ثمّ نقول: ربّما تكون عين النجاسة موجودة في الماء الطاهر إجماعا كالكرّ الذي فيه العذرة التي لم تغيّر صفة الماء أو غيرها.
[١] الوافي: ٦/ ١٩ ذيل الحديث ٣٦٦٣.