حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١١٦ - باب طهارة الماء و طهوريّته و أنّه لا ينجس إلّا إذا تغيّر بالنجاسة
مطلقا [١] فيظهر منه أنّ مذهب علي (عليه السلام) و أهل البيت (عليهم السلام) كان الانفعال.
و معلوم أيضا أنّ مذهب هؤلاء كان مشهورا و معروفا في زمان الصادقين (عليهما السلام) فالتقيّة منهم، و أمّا الشافعي و أحمد كانا يقولان بالقلّتين، و أبو حنيفة بالكرّ الذي ليس كرّ الشيعة قطعا [٢]، و مذاهب هؤلاء اشتهرت بعد الصادقين (عليهما السلام) قطعا.
و الداعي لابن أبي عقيل توهّمه تواتر الأخبار عن الصادق (عليه السلام)، «أنّ الماء لا ينجّسه شيء إلّا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه» [٣]، و لم ينقل هذا الخبر أحد ممّن تقدّم عليه، أو تأخّر عنه، أو عاصره في موضع من المواضع بعنوان الآحاد، و لا بعنوان واحد ضعيف، أو مرسل أو مجهول، فضلا عن التواتر، بل بعض الفقهاء مع بذل جهده لم يأت إلّا عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بطريق مجهول من العامّة [٤]، و الباقون مع بذل جهدهم لم يشيروا إليه أصلا، فعلى هذا لو كان حديث يدلّ على أصل عدم الانفعال فهو محمول على التقيّة و القرائن على التقيّة موجودة أيضا، كما ستعرف فتأمّل جدّا!
قوله: بيان: إنّما لا يطهّر لأنّه إن غلب على النجاسة حتّى استهلكت فيه طهّرها و لم ينجّس حتّى يحتاج إلى التطهير، و إن غلبت عليه النجاسة حتّى استهلك فيها [٥] .. إلى آخره.
لا يخفى ما في هذا البيان من الامور الفاسدة التي لا خفاء في فسادها، و مع ذلك يدّعيها ادّعاء يقين و عيان كأنّها من غاية الظهور و الوضوح لا يحتاج إلى
[١] تذكرة الفقهاء: ١/ ٢٢. لاحظ! المغني لابن قدامة: ١/ ٣١، المجموع للنووي: ١/ ١١٣، نيل الأوطار: ١/ ٢٩.
[٢] المغني لابن قدامة: ١/ ٣٢، المجموع للنووي: ١/ ١١٣.
[٣] لاحظ! مختلف الشيعة: ١/ ١٧٧.
[٤] لاحظ! حبل المتين: ١٠٦، مدارك الأحكام: ١/ ٥٧.
[٥] الوافي: ٦/ ١٨ ذيل الحديث ٣٦٦٣.