حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٠٤ - المراد من النذير في الآية
موت الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، كما أشار إليه تعالى في قوله: وَ مٰا مُحَمَّدٌ إِلّٰا رَسُولٌ [١] الآية؛ فإنّه إشارة واضحة على أنّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) إن مات ينقلبون على أعقابهم، و يرتدّون، و هم الجماعة الظالمون الذين وردت هذه الآية في شأنهم و توبيخا لهم.
ثمّ أشار (عليه السلام) إلى أنّ هذه الفتنة الخاصّة التي تظهر من مفهوم الآية و اشير إليها في الآية الثانية هي إنكارهم لليلة القدر، و أنّها تذهب بعد موت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و أنّهم لو لم ينكروا هذه و لم يقولوا بالذهاب لم يقعوا في الفتنة الكبرى و الداهية العظمى.
و ما ذكرناه قريب ممّا ذكره المؤلّف، إلّا أنه ألصق و أظهر من حيث إنّه أخصّ، فتأمّل!
[المراد من النذير في الآية]
قوله: «من البعثة»، أي من جهة بعثته (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أصحابه إلى أقطار الأرض [٢] .. إلى آخره.
لا شكّ في أنّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لم يبعث حال حياته إلى جميع أقطار الأرض، بل بعث إلى قليل منها، و ربّما لم يسمعوا البعيث أصلا، بل ربّما سمعوا دعوته و لم يسمعوا البعث، و مع ذلك ليس المراد من النذير في الآية [٣] مثل ذلك الصحابي، و إلّا لكان جميع أصحاب الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بعده يصلح لأن يكون بعيثه؛ لأنّهم الرواة و حملة الأحكام، بل روايتهم و حملهم للأحكام أزيد من ذلك الصحابي بمراتب شتّى، فيكون ما فهمه الراوي عين الصواب، و تخطئته ينافي غرضه.
و أيضا؛ كيف نبّه بقوله (عليه السلام): «أ رأيت .. إلى آخره» على خطئه، مع أنّه عين
[١] آل عمران (٣): ١٤٤.
[٢] الوافي: ٢/ ٥٢ ذيل الحديث ٤٨٨.
[٣] فاطر (٣٥): ٢٤.