بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٩ - المقام الأول أخذ العلم بالحكم شرطا في موضوع شخص ذلك الحكم
فإن قيل بأنّها تنطبق على المقيّد فقط، إذن فلما ذا يحتاج إلى الجعل الثاني- «متمم الجعل»- لإيجاد نتيجة التقييد إذ عليه، لو أنّ المولى جعل الجعل الأول و سكت، إذن فينطبق جعله هذا على المقيد، فلو كان غرض المولى هو المقيد، إذن فقد حصل غرضه بالجعل الأول، و قد وصلتم إلى نتيجة التقييد و بدون جعل ثاني، اللّهمّ إلّا إذا أراد المولى نتيجة الإطلاق من أنّ الميرزا (قده) يقول بالحاجة إلى الجعل الثاني حتّى في نتيجة التقييد.
و إن قيل بالثاني، و هو كون المهملة في قوّة الكليّة، بحيث أنّ الطبيعة المهملة تنطبق على تمام الأفراد، إذن فالمولى لو تعلّق غرضه بالمطلق فإنّه لا يحتاج إلى جعل ثاني، لأنّ الجعل الأول يكون كافيا.
و إن قيل بالثالث، و هو كون هذا الجعل المهمل الأول غير منطبق لا على المقيد، و لا على فاقد القيد، إذن حينئذ متى سوف يعلم بمجعوله؟ لأنّه إذا كان لا ينطبق، إذن سوف لن يتحقّق علم بالمجعول الأول لكي يتحقّق الجعل الثاني، فإنّ الجعل الثاني أخذ في موضوعه العلم بمجعول الجعل الأول.
و حينئذ إذا قلنا انّ مجعول الجعل الأول لا يصير فعليا، لعدم انطباقه على شيء في الخارج، حينئذ معه لا يعقل العلم بفعلية المجعول، و حينئذ، لا يتحقّق شرط الجعل الثاني.
و الحاصل هو أنّ العلم المأخوذ في موضوع الجعل الثاني هو العلم بفعلية المجعول بالجعل الأول المهمل حسب الفرض، و حينئذ نسأل: هل انّ الجعل المهمل، هل هو في قوّة الجزئية، أو الكليّة، أو أنّه لا قوّة له أصلا؟
فإن قيل بالأول: إذن فهذا معناه أنّنا لا نحتاج إلى نتيجة التقييد بالجعل الثاني، بل الجعل الأول يحقّق التقييد.