بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٧ - و جوابه
ب- التقريب الثاني: هو دعوى كون التقييد بالوصول مستفادا من حكم العقل
، باعتبار انّ العقل يحكم بأنّ الأحكام الظّاهرية مجعولة للتنجيز و التعذير، و لا تنجيز و لا تعذير مع عدم الوصول، و حينئذ فتختصّ الحجيّة بمن وصل إليه الخبر، و هو المجتهد دون غيره.
و جوابه
: هو انّ ما ذكر لا يقتضي أخذ الوصول الوجداني في موضوع الحجّة، بل يقتضي أخذ مطلق الوصول و لو التعبّدي الثابت في المقام بفتوى المجتهد، و عليه فالوصول متحقق بالنسبة للعامي، فلا يكون جعلها بالنسبة إليه لغوا، و معه لا وجه لاختصاص الأحكام المقيّدة بالوصول بخصوص المجتهد.
[سبب آخر لاختصاص الأحكام الظّاهرية بخصوص المجتهد]
و من جملة أسباب دعوى اختصاص الأحكام الظّاهرية بخصوص المجتهد، هو انّ الاستصحاب الّذي هو من الأحكام الظّاهرية، فتقوم بركنين.
أحدهما: أخذ اليقين بالحدوث موضوعا في بعض الأحكام الظّاهرية.
و الثاني: الشكّ في البقاء، و لا يقين بالحدوث إلّا بالنسبة للمجتهد فإنّ يقينه في ذلك محقق لموضوع الوظيفة لا طريقا إلى إحرازه، فيختصّ الاستصحاب به.
و جوابه
: هو أنّه سيأتي في محله إن شاء اللّه تعالى، انّ اليقين بالحدوث ليس من أركان الاستصحاب، بل ركنه الأول هو نفس الحالة السابقة واقعا فيستصحبها، و معه يكون يقين المجتهد بثبوت الحالة السابقة- و هو الحكم المشترك- طريقا إلى إحراز موضوع الوظيفة الظّاهرية، و بذلك تتم عنده حجيّة الاستصحاب لتوفّر موضوعه عنده، فيفتي به العامي.